🇨🇳 الصــين تقدير موقف

رغبة الولايات المتحدة في الهيمنة تفضي إلى طريق مسدود

بكين 29 ديسمبر 2022 (شينخوا) جمعت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر 49 رئيس دولة من إفريقيا ورئيس الاتحاد الإفريقي، في واشنطن لحضور قمة قادة الولايات المتحدة-إفريقيا الطموحة بعد توقف دام ثماني سنوات، لإثبات التزامها “الثابت” تجاه القارة النامية.

ومع ذلك، لم يتلق البيت الأبيض الرد المتوقع، ولكن كان هناك المزيد من الشك والنقد، كما الحال مع الكثير على المسرح الدولي حتى الآن هذا العام.

وقد علق موقع ((بوليتيكو)) الإلكتروني الأمريكي على القمة قائلًا إن القادة الأفارقة “يشعرون بأنهم تعرضوا للخداع بالفعل مرة سابقة – عندما استخدم الرئيس السابق باراك أوباما أول قمة من هذا النوع في عام 2014 للإشارة إلى التزام بلاده المتزايد تجاه القارة. وبدلا من ذلك، قطع أوباما التمويل لمكافحة الإيدز في إفريقيا وخفض المساعدات الخارجية للمنطقة”.

رد الفعل هذا من القادة الأفارقة له ما يبرره. يأتي دور الولايات المتحدة المتعجرف بنتائج عكسية – فهي تتنمر بشكل متكرر وبدون وازع على البلدان الأخرى، وتخرق الثقة في المناسبات الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف.

لفترة طويلة، غزت الولايات المتحدة بشكل صارخ العديد من البلدان بذرائع مختلفة، مما تسبب في كوارث دائمة للضحايا. لقد غزت 84 دولة من أصل 194 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة وانخرطت عسكريا مع 191 دولة منها، وفقا لكتاب “أمريكا تغزو: كيف غزونا أو انخرطنا عسكريًا مع كل دولة على وجه الأرض تقريبا” من تأليف كريستوفر كيلي وستيوارت لايكوك.

إلى جانب تلك الاجتياحات، كثفت واشنطن، التي وصفت نفسها بأنها “منارة الديمقراطية”، ممارسات التنمر تحت غطاء “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان”، والتي تشمل إكراه الآخرين على الانحياز إلى جانب واحد وفرض عقوبات أحادية الجانب على الدول غير الممتثلة، وإثارة النزاعات في مناطق كثيرة والاستفادة من الفوضى.

وقد رفض الرئيس الرواندي، بول كاجامه، محاولة الولايات المتحدة إجبار بلاده على الاختيار بين تعزيز العلاقات الاقتصادية إما مع الولايات المتحدة أو غيرها، وقال كاجامه على هامش قمة قادة الولايات المتحدة-إفريقيا “لا أعتقد أننا بحاجة لأن نتعرض للتنمر لاتخاذ قرارات للانحياز إلى جانب ما”.

لقد تجلى الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الذي يتمثل في أنها ستفعل أي شيء لإفادة نفسها على حساب الآخرين، بشكل متزايد، وستفضي رغبتها في الهيمنة في النهاية إلى طريق مسدود، ومع الاتجاه المتزايد للتكيف السلبي وعدم التعاون من قبل بقية العالم استجابة لنداءات الولايات المتحدة، بالكاد تظفر الولايات المتحدة بأي أصدقاء حقيقيين عند التودد إلى الآخرين.

خلال القمة التاسعة للأمريكتين في يونيو، قاوم قادة أمريكا اللاتينية الاستبعاد الأيديولوجي الأمريكي لقادة كوبا ونيكاراجوا وفنزويلا، مما أظهر أن نفاق الولايات المتحدة قد تبدد، وأصبح أقل شعبية على الساحة الدولية.

وفيما يتعلق بالدول الواقعة في جنوب شرق آسيا، استخدمت الولايات المتحدة التكتيكات نفسها لإجبار الدول على الانحياز على نحو متعال وإثارة الصراعات وتقديم وعود فارغة، ومع ذلك، أعربت غالبية دول المنطقة عن شكوكها العميقة بشأن الدوافع الخفية لـ”استراتيجية الإندو-باسيفيك” للبيت الأبيض.

ونقل موقع ((بوليتيكو)) عن زينات آدم، المديرة السابقة لإدارة القرن الإفريقي في وزارة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب إفريقيا، قولها إن “الأمريكيين ما زالوا يُنظر إليهم على أنهم قوى استعمارية جديدة” ولا تعتقد جميع الدول أن الأمريكيين يجب أن يكونوا حراس الديمقراطية وحقوق الإنسان.

لا تطبق الولايات المتحدة القواعد الدولية إلا عندما تناسبها، وتتجاهلها عندما لا تناسبها.

في الأسبوع الماضي، قدم 127 عضوًا في منظمة التجارة العالمية للمرة الـ61 اقتراح المجموعة لبدء عمليات الاختيار لملء الوظائف الشاغرة في جهاز الاستئناف، حتى يعمل بشكل صحيح، إلا أن الولايات المتحدة عرقلت مجددا القرار المقترح.

وقال جيفري دي. ساكس، مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، “هناك دولة واحدة فقط خيالها الذاتي هو أن تصبح القوة المهيمنة في العالم: الولايات المتحدة”.

إن أكثر ما تحتاج إليه الولايات المتحدة هو التماسك الاجتماعي في الداخل والتعاون المسؤول مع بقية العالم، بدلًا من الإيمان الأعمى بالسعي إلى الهيمنة لأنه، كما قال ساكس، ليس سوى “فكرة خطيرة ووهمية وعفا عليها الزمن”.