أذربيجان 🇷🇺 أورسيــا

كيف ترى روسيا أحلام جلالة السلطان أردوغان؟

يوم الخميس الماضي، 18 أغسطس (آب)، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لفوف؛ ونتيجة لذلك، أوضح أردوغان موقفه بالقول: “تركيا تقف إلى جانب أوكرانيا”، ووفقًا لصحيفة ديلي صباح، التي يملكها صديق لأردوغان، فإن تركيا تدعم وحدة أوكرانيا وسيادة أراضيها. وأشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية إلى ما يلي: “من خلال المصافحة القوية ومظاهر اللقاء الودية، كان من الواضح أن الزعيمين وجدا لغة مشتركة فيما بينهما”.

المدرسة الدبلوماسية التركية لديها خبرة ناجحة منذ أكثر من قرن، ويثبت الرئيس أردوغان أنه سياسي فعال جدًّا، و”مهاجم”. تحت قيادته، تألق مشروع استعادة “الإمبراطورية العثمانية” بألوان وشعارات حديثة، وكما هو معروف، أصبحت الجمهورية التركية خلفًا لها بعد وقت قصير من توقيع معاهدة لوزان للسلام عام 1923، لكن هذا لا يكفي بالنسبة إلى أردوغان، الذي يمتلك قائمة طويلة من النجاحات في السنوات الأخيرة تجاه واشنطن التي حاولت الإطاحة بأردوغان في يوليو (تموز) 2016، ويحصل الآن على الأرباح لنفسه. كما أنه أبقى أوروبا داخل قبضته المُحكمة: “إذا حدث خطأ ما يزعجه؛ يمكنه أن يفتح المجال للاجئين من الشرق الأوسط”. بالنسبة إلى كوسوفو وألبانيا، فهو “الأب التاريخي” لهما، وتزداد أهميته في الوقت الحاضر بفضل الأئمة الدينيين الذين تلقوا تعليمهم في تركيا، وصادرات الأسلحة. لا ننسى وسط ذلك، استعادة أنقرة للعلاقات مع إسرائيل والسعودية من أجل زيادة تجارة الطاقة، وتعويض السوق الأوروبية بدلًا من الواردات الروسية.

بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي، تأتي تركيا في المرتبة الثانية بعد الجيش الأمريكي، والمشارك الوحيد في وقتٍ واحد في أوروبا وآسيا. للتذكير، فإن القيادة البرية للناتو موجودة في تركيا، وبالتحديد في إزمير، وربما لا تزال الأسلحة النووية الأمريكية مخزنة في قاعدة إنجيرليك الجوية العسكرية. يؤكد أردوغان- بين الحين والآخر- دور تركيا الحاسم في التحالف، والمساومة للحصول على المزايا.

فيما يتعلق بالاتحاد الروسي، فإن الزعيم التركي صارم في مواقفه، حيث يعتبر القرم- بحزم- أنها ملك له، ويغازل الشعوب الروسية ذات الجذور التركية، ويتمتع بالنفوذ في آسيا الوسطى، ويعمل بجد في منطقة القوقاز مع أذربيجان على مبدأ “شعب واحد في دولتين”.

على خلفية الصدع المتزايد بين روسيا وأوروبا، ربما تكون تركيا الآن النافذة الرئيسية لنا، ونقطة العبور. في الوقت نفسه، يتوقع أن تتضاعف التجارة مع تركيا ثلاث مرات هذا العام: “يمثل هذا الوضع هدية جيدة لأردوغان في الانتخابات المقرر إجراؤها في 18 يونيو (حزيران) 2023”.

في ظل عملية إعادة تقسيم النفوذ المستمرة للعالم، يمكن أن تصبح تركيا- إلى جانب الولايات المتحدة- أحد المستفيدين الرئيسيين.

ولكن ماذا عن واشنطن؟ لماذا تسمح بصعود تطلعات أردوغان العثمانية الجديدة والقومية التركية، والسعي إلى حكم المنطقة، إلى جانب تصرفاته ذات الطبيعة المتحدية لإحدى دول الناتو؟ الإجابة تبدو واضحة: يصب مشروع تركيا الإمبراطوري في مصلحة واشنطن؛ حيث يتناسب مع مسار “الاحتواء” و”الرفض” لروسيا. بالإضافة إلى الصين، التي يعتبر أردوغان سكانها الإيغور أتراكًا، ومنطقة شينجيانغ الذاتية الحكم في الصين “مهد الأتراك، والتاريخ والحضارة والثقافة التركية”، إذا كانت أمريكا بحاجة إلى وكيل في أوراسيا، فلن يمكنها العثور على شخص أفضل من أردوغان.

يعرض أردوغان نفسه أمام واشنطن وبروكسل على أنه، بفضل العلاقات مع روسيا، قادر على الحديث مع رئيس الاتحاد الروسي، وربما “يمكنه إقناعه بالسلام”. بالنسبة إلى السلطان الجديد، هذه فرصة ليُظهر لناخبيه وللغرب مدى تأثيره، وكيف يمكنه التوفيق بين أكثر الأشخاص الذين لا يمكن التوفيق بينهم.

يذكر أن مصطفى دزيمليف، الرئيس السابق لما يسمى “مجلس شعب تتار القرم”، وهو منظمة محظورة في روسيا، وصديق أردوغان، والمقيم في تركيا، ولها فيها كثير من الاستثمارات، قد صرح بأن “إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا مسألة حيوية ومهمة؛ لأنها تعني عودتها في نهاية المطاف إلى تركيا، إلى جانب الأراضي الأوكرانية الأخرى، من أجل احياء الإمبراطورية العثمانية الجديدة؛ ولذا فمن السهل أخذها من أوكرانيا أكثر من روسيا”.

لا تنسوا: عندما نتحدث عن تركيا، فنحن نتحدث عن الناتو، وإمبراطورية عثمانية جديدة محتملة، والإمبراطورية في العادة تعني الحروب والعنف. كما لا بد ألا ننسى أيضًا أن تاريخ تركيا وروسيا عبارة عن 12 حربًا، أي في المتوسط ​​25 عامًا تفصل حربًا عن الأخرى. إذن، من وجهة نظر الولايات المتحدة، هي قصة رائعة، يمكن استثمارها، والعمل على استعادتها من جديد، لا سيما أن كلتا الدولتين (روسيا وتركيا) قد شرعت في مسار إمبراطوري جديد.