🇨🇽 آسيــا و الهادي أخبار أذربيجان اخبار 🇨🇳 الصــين تقدير موقف

أرمن كاراباخ عالقون في مدينة جوريس الحدودية

توجد مخاوف من احتمالية إجبار أرمن كاراباخ على مُغادرة المنطقة الانفصالية للأبد، بسبب تجدد الاشتباكات مع أذربيجان، ولأكثر من سبعة أسابيع أصبحت الفنادق منازل للأشخاص الذين ليس لهم مأوى آخر في مدينة جوريس الحدودية الأرمنية. 

وقال حارس دار ضيافة، بناها الاتحاد السوفييتي في المُنتجع الجبلي: “تخلينا عن جميع غرفنا للاجئين”، وأكمل قائلًا: “لكنهم لا يمكنهم العودة”، تلك الدار بمثابة نقطة طريق على الطريق المُتعرج الذي يربط بين أرمينيا ومنطقة ناجورنو كاراباخ الانفصالية، داخل الأراضي الأذربيجانية المُعترف بها دوليًا، غير أنها خاضعة للسيطر مُنذ الحرب الدموية التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفييتي من قِبل الأغلبية العرقية الأرمينية. 

 مُنذ 12 ديسمبر الماضي أُغلق الطريق الوحيد- المعروف باسم ممر لاتشين- بعدما تجاوز نشطاء البيئة الأذربيجانيون قوات حفظ السلام الروسية، وأقاموا مُعسكرًا على مُدرج المطار. 

يعتمد حوالي 100 ألف ساكن على المُساعدات الإنسانية التي يقدمها الصليب الأحمر وقوات موسكو، مع إغلاق الرابط الحيوي أمام حركة المرور المدنية، ولكن الأجواء مُقبضة بسبب أرفف المتاجر العارية، والكهرباء التي تنقطع باستمرار، وتم تطبيق تقنين السلع الأساسية للمُساعدة في الحفاظ على الإمدادات حتى الربيع، مما سيجلب طقسًا أكثر دفئًا وإمكانية زراعة الفواكه والخضروات الطازجة في التربة الخصبة في ناجورنو كاراباخ، غير أن اللاجئين لا يوجد أمل يلوح لهم في الأفق. 

أوكسانا 38 عامًا، أم لثلاثة أطفال، جاءت إلى بريفان لإجراء عملية جراحية، وبينما تتعافى من الجراحة في المُستشفى، انتشر الخبر بأنه تم حظر الطريق الوحيد للعودة، يرافق أوكسانا ابن واحد، أما الطفلان الآخران في المنزل في ستيباناكيرت مع والدهم، تكمل أوكسانا حديثها: “لم نعتقد أن الحصار سيستمر”. 

توجد مزاعم بأن أرمن كاراباخ يستخدمونه لجلب الألغام الأرضية تحت أنوف قوات حفظ السلام الروسية، وتصدير الذهب المُستخرج غير قانوني وعلى حساب البيئة، بينما يبدو أن المُتظاهرين الذين أغلقوا الطريق يفعلون ذلك بدعم من باكو، إلا أن المسؤولين الأذربيجانيين مثل المُتحدث باسم وزارة الخارجية، أيخان حاجيزادا، ينفون وجود صلة، ومُؤيدين لإنهاء أنشطة التعدين غير القانونية في الأراضي الأذربيجانية. 

بحسب رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، فإن الأزمة هي ذريعة “للتطهير العرقي لأرمن كاراباخ، وأن قوات حفظ السلام الروسية المُنتشرة في ناجورنو كاراباخ بعد الحرب على المنطقة في عام 2020م أصبحت “شاهدة صامتة” على تلك الأحداث”. 

رغم ذلك، قال فريد شفييف، السفير الأذربيجاني السابق ومُدير مركز باكو لتحليل العلاقات الدولية المُؤثر، لـEurasianet إنه لا يزال هناك أمل في حل دبلوماسي: “لقد قدمنا ​​للأرمن سلسلة من المُقترحات، بما في ذلك السيطرة على مناطق التعدين والسيطرة على حركة المرور لضمان عدم إدخال معدات عسكرية”. 

مع ذلك، يضيف، من غير المُرجح أن يفتح ممر لاتشين بالكامل مرة أخرى كما كان في الماضي: “يريدون الوصول دون عوائق ودون ضوابط إلى كاراباخ لتمكينهم من احتلال المنطقة عسكريًا. الأمر لا يتعلق بالطعام أو الدواء، إنه يتعلق بقدرتهم على الحفاظ على كيانهم الانفصالي غير القانوني، يجب أن يفهموا أن هذه اللعبة قد انتهت”، في الوقت نفسه، يتابع: “يجب على الجانبين العمل على إبرام اتفاق قبل عام 2025م عندما ينتهي تفويض قوات حفظ السلام الروسية، حيث تضغط باكو للسيطرة على المنطقة بأكملها”. 

في تقرير صدر في 30 كانون الثاني (يناير)، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أنه “بعد عامين من حربهم الثانية على ناغورنو كاراباخ، اقتربت أرمينيا وأذربيجان بشكل غير مُريح من بدء حرب ثالثة”، بعد أن اتخذت قوات باكو سلسلة من الارتفاعات الاستراتيجية داخل أرمينيا خلال هجوم في سبتمبر، تقول المُنظمة غير الحكومية التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها: “مع تمتع أذربيجان بتفوق عسكري أكبر، وتشتت انتباه روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، لا يوجد الكثير لإبعاد باكو عن الضغط على ميزتها على طول هذه الجبهة الجديدة في حالة نفاد صبرها مع المُحادثات”.

أنهى الاتفاق الثلاثي بين البلدين، الذي أبرمته روسيا، حرب 2020م لكنه طلب من أرمينيا سحب قواتها من ناغورنو كاراباخ، تصر يريفان على أنها تمتثل لهذا المطلب، لكن أذربيجان تعتبر أي، وجميع، الوحدات المُسلحة في المنطقة “تشكيلات انفصالية غير شرعية”، يشملها الاتفاق، ويشمل ذلك جيش الدفاع المحلي العرقي الأرمني في كاراباخ، والذي يمثل إلى جانب حفنة من القوات الروسية غير الفعالة بشكل مُتزايد، كل ما يربط بين قوات باكو ومنازلهم.

بالنسبة للكثيرين في ناغورنو كاراباخ، فإن احتمال قيام القوات الأرمينية المحلية بإلقاء أسلحتها، أو السماح ببناء نقطة تفتيش أذربيجانية على ممر لاتشين ينذر بنهاية جمهوريتهم غير المُعترف بها، ومعها آمالهم في الاستمرار في العيش في المنطقة.

قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في أوائل يناير: “يجب على الأرمن في كاراباخ أن يفهموا أن مُستقبلهم يعتمد على اندماجهم في المُجتمع الأذربيجاني”، بينما استبعد أي وضع خاص لأرمن كاراباخ وقال: إن بعضهم قد يُحاكم بسبب نشاط إجرامي، وأضاف علييف: إن أولئك الذين يريدون الحفاظ على استقلالهم يجب أن “يغادروا بمحض إرادتهم- فنحن لا نهتم إلى أين يذهبون”.

يعتقد العديد من الأرمن الذين تقطعت بهم السُبل في كاراباخ أن قوات حفظ السلام الروسية ستنقلهم عبر الحصار مُقابل المال، وقد ظهر العديد من الأشخاص الذين كانوا على جانب واحد من الممر بشكل غير مفهوم على الجانب الآخر في الأسابيع الأخيرة، لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق على مزاعم الفساد بين قواتها في المنطقة، يحاول اللاجئ أغاجانيان العودة إلى الوطن، لكنه يعلم أن الوضع هناك أصبح أكثر خطورة مع مرور كل يوم. 

وفقًا لتيغران غريغوريان، المُحلل السياسي من ناغورنو كاراباخ ورئيس المركز الإقليمي للديمقراطية والأمن ومقره يريفان، فإن “تكتيك أذربيجان هو جعل الحياة صعبة للغاية لدرجة أن الناس يريدون المُغادرة، ويمكنهم فتح الطريق، وتوقع نوعًا من التطهير العرقي “الطوعي” ليتبعه. لكن الكثيرين من الناس ببساطة ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه”.

تتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا السيناريو إلى نزوح جماعي لأرمن كاراباخ في يريفان، تميل أذربيجان إلى دفع الوضع إلى أقصى درجاته، ثم فتح الممر مُؤقتًا لبضعة أيام على أمل أن العديد من الأرمن في ناغورنو كاراباخ، بعد تعرضهم للمشقة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، سوف يرحلون، فاهان هونانيان، المُتحدث باسم وزارة الخارجية الأرمينية، يقول: “ترك منازلهم وأرضهم الأصلية”، مُضيفًا أن: “اذربيجان ستغلق الممر مرة أخرى، وتكرر هذه الدورة حتى يغادر آخر أرمينيي ناغورنو كاراباخ”.