أخبار 🇨🇳 الصــين

الاحتفاء بمُسلسل مُشكلة الأجسام الثلاثة مُؤشر جيد لمُستقبل التكنولوجيا

يبدو أن الاحتفاء الذي استقبله مُسلسل “مُشكلة الأجسام الثلاثة” المُقتبس عن رواية خيال علمي صينية مُؤشر جيد لمُستقبل التكنولوجيا، والعمل التلفزيوني مستوحى من رواية صينية كتبها “ليو تشيكسين”.

الكتاب هو الأول في ثلاثية المُؤلف الحائزة على جائزة “هوجو” حول أول اتصال للبشرية بحضارة خارج كوكب الأرض.

تجذب قصص الخيال العلمي اهتمام شريحة كبيرة من الجمهور، وحظت بشعبية مُتزايدة خلال السنوات الأخيرة، ومُؤخرًا ظهرت سلسلة رسوم مُتحركة على المنصة المُفضلة للمُراهقين “بيليبيلي”، وفي وقت سابق حظت “ووندرينج إيرث ورجل القمر” بجماهيرية عالية خلال أعوام 2018م و2021م، وكانا من الأفلام الرائجة في شباك التذاكر الصيني خلال مهرجانات الربيع في تلك السنوات.

تُعد الشعبية المُتزايدة لأفلام الخيال العلمي والمُسلسلات التلفزيونية في الصين علامة جيدة في وقت كانت فيه الصين مُصممة على أن تصبح قوة تقنية، لأن الخيال العلمي يمتاز بقوة عالية من استشراف وتنبؤ مُستقبل التكنولوجيا.

مثلما حدث في السابق حينما صورت رواية “عشرين ألف فرسخ تحت البحر”، وهي رواية خيال علمي كلاسيكية للكاتب الفرنسي “جول فيرن”، غواصة نوتيلوس العملاقة، وفي ذلك الوقت، مُنذ قرن اعتبرت سابقة لعصرها، تلك الغواصة التي تحققت بالفعل في الوقت الحالي.

بالمثل، يمكن للمرء أن يجد الهواتف المحمولة، والتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد، والروبوتات المحلية، والساعات الذكية، والسيارات ذاتية القيادة، قبل عقود من اختراعها، في أفلام مثل “حرب النجوم”، و”العودة إلى المُستقبل”، قد يكون هذا الخيال أيضًا مصدر إلهام للمُهندسين لابتكار الأدوات الجديدة.

في السبعينيات عندما بدأت الصين الانفتاح، كانت هناك رواية خيال علمي شهيرة تسمى “شاولينجتون يسافر إلى المُستقبل”، حيث يسافر صحفي طفل إلى المُستقبل لرؤية الروبوتات والأقمار الصناعية والأعضاء التي يصنعها الإنسان للاستخدام الطبي، وهو مفهوم كان سابقًا لعصره بالنسبة للصين في ذلك الوقت.

لذلك يجب الترحيب بعودة ظهور أفلام الخيال العلمي والمُسلسلات التلفزيونية في الصين؛ لأنها قد تلهم العلماء لابتكار تقنيات وأدوات جديدة، ويمكن للخيال العلمي أن يكون مُحركا جديدا للاقتصاد، ففي عام 2021م أصدر مجلس الدولة خطة عمل وطنية لمحو الأمية العلمية 2021- 2035م، بهدف جعل 15% من سُكان البلاد مُتعلمين علميًا بحلول عام 2025م، و25% بحلول عام 2035م.

تجدر الإشارة إلى أن تطوير القطاع يحتاج إلى حماية أقوى للملكية الفكرية، لا يزال أمام الصين الكثير لتفعله لصُنع علامات تجارية للخيال العلمي، والجمع بشكل أفضل بين التكنولوجيا الصلبة والثقافة الناعمة، للمُساعدة في تضييق الفجوات مع نظيراتها في البلدان المُتقدمة.