أخبار 🇨🇳 الصــين

الرئيس التايواني السابق: لا ينبغي علينا غزو الآخرين

في اليوم الثالث من رحلته إلى البر الرئيسي للصين، قام ما بزيارة النصب التذكاري لضحايا الغزو الياباني في ثلاثينيات القرن الماضي.

الرئيس التايواني السابق يدعو بكين وتايبيه لمُناقشة تجنب الصراع “لأنه بمُجرد اندلاع الحرب لا شيء يمكن أن يعوضها”.

أرسل الرئيس التايواني السابق، ما ينج جيو، إشارة سلام في اليوم الثالث من رحلته إلى البر الرئيسي، وقال: إن أحد الدروس المُستفادة من مذبحة اليابان ضد الصينيين في ثلاثينيات القرن الماضي هو أن الصينيين يجب أن يظلوا أقوياء، و”لا ينبغي علينا غزو الآخرين”.

أدلى ما بهذه التصريحات في القاعة التذكارية للضحايا في مذبحة نانجينغ في اليوم الثالث من رحلته التاريخية والمُثيرة للجدل إلى البر الرئيسي، حيث أشاد بالمدنيين الصينيين الذين لقوا حتفهم خلال الغزو الياباني لنانجينغ عام 1937م، كما يطلق عليه الآن نانجينغ.

بعد حضوره القاعة، ووضع الزهور للضحايا في حفل تأبين صباح الأربعاء، قال ما: إنه أصيب بالذهول أثناء زيارته، وأضاف: “لقد قرأت بعض الكتب والصور عن تاريخ مذبحة نانكينغ، لكنني لم أصب بصدمة كهذه اليوم”، مُشيرًا إلى أن المذبحة أظهرت “سلوكًا شبيهًا بالوحش” كان نادرًا في تاريخ البشرية، مما جعل الصينيين “أكبر الضحايا”، وكان ما يرتدي حلة سوداء، وأظهر حزنًا أثناء مُخاطبته المُراسلين.

كتب في دفتر زوار القاعة: “يجب ألا يُنسى التاريخ أبدًا”، وقال: إنه يجب أن يعتمد كلا جانبي المضيق على الذات، وأن يسعيا لأن يصبحا أقوياء حتى “لن نتعرض للتنمر والذبح من قبل الآخرين، ولا يمكن اجتياحنا من قبل الأجانب”، وأضاف في حديثه للصحفيين: “لكن، يجب أن نحافظ على قلب طيب للغاية، وألا نغزو الآخرين، ووصف ذلك بأنه “أفضل درس يمكن أن نتعلمه من هذه العملية”.

لم يوضح ما بالتفصيل نقطة “عدم غزو الآخرين”، ولكنه انتقل بدلاً من ذلك للدعوة إلى السلام بين البر الرئيسي للصين وتايوان، ودعا ما أيضا الجانبين إلى مُناقشة كيفية تجنب الحرب والسعي إلى السلام “لأنه بمُجرد وقوع الحرب لا شيء يمكن أن يعوضها”، على حد قوله.

كان ما يتحدث وسط توترات شديدة في المضيق وتكهنات بأن بكين قد تستخدم القوة للاستيلاء على الجزيرة المُتمتعة بالحُكم الذاتي في أقرب وقت في السنوات القليلة المُقبلة، رغم تصريحات بكين المُتكررة بأنها تفضل الوحدة السلمية مع تايوان.

مذبحة نانكينغ هي فصل رمزي للغاية من الحرب الصينية اليابانية، واستمرت حوالي ستة أسابيع من ديسمبر 1937م، وقالت الصين: إن 300 ألف مواطن قُتلوا واغتُصبت “أعداد لا تُحصى” من النساء.

احتفلت بكين بيوم تذكاري وطني سنوي في 13 ديسمبر للضحايا، ابتداء من عام 2014م عندما حضر الرئيس شي جين بينغ الحفل.

تعتبر بكين تايوان جزءًا من الصين، ولم تستبعد أبدًا استخدام القوة للسيطرة عليها، وتعارض أي تدخل أجنبي في قضايا تايوان، وانتقدت الولايات المُتحدة لإثارة التوترات في المضيق من خلال تقديم الدعم للجزيرة.

تعد رحلة ما التي تستغرق 12 يومًا إلى البر الرئيسي هي الأولى التي يقوم بها زعيم تايواني سابق مُنذ انقسام البر الرئيسي وتايوان عام 1949م في نهاية الحرب الأهلية الصينية عندما هزم الشيوعيون القوميين وفروا إلى تايبيه، وقد تساعد الرحلة في تخفيف التوترات في المضيق، وفقًا لما ذكره تشانغ ون شنغ، نائب عميد معهد أبحاث تايوان بجامعة شيامن.

أضاف في حديثه: “إذا استمرت التوترات بين جانبي المضيق، فسوف تؤدي حتما إلى مواجهة عسكرية، من المُؤكد أن رحلة ما يينغ جيو ستساعد في تخفيف حدة المواجهة الشرسة بين الجانبين”. 

تعرضت رحلة ما لانتقادات شديدة من قبل المُعسكر المُؤيد للاستقلال في الجزيرة، حيث اشتبهوا في أن ما قد يبيع الجزيرة، بينما رحبت بكين بمثل هذه الجهود لأنها ستساعد في “إضافة حيوية جديدة لتنمية العلاقات عبر المضيق والسلام”.

تتزامن رحلة ما مع مرور الرئيسة التايوانية، تساي إنغ ون، عبر الولايات المُتحدة في الأسابيع المُقبلة، غادرت تساي تايبيه يوم الأربعاء، وستقوم برحلات عبور في نيويورك ولوس أنجلوس في بداية رحلتها ونهايتها.

لم ترتب سُلطات البر الرئيسي لقاء بين ما والرئيس شي جين بينغ.

تم ترتيب رحلة ما بحذر من قبل البر الرئيسي، وتجنب الاجتماع بين ما وشي جين بينغ، حضر الاجتماع يوم الاربعاء مسؤولون محليون فضلا عن تشن يوان فنغ، نائب رئيس مكتب شؤون تايوان بالبر الرئيسي.

وصل ما إلى شنغهاي مع مجموعة من 30 طالبًا تايوانيًا يوم الإثنين، وتوجه مُباشرة إلى نانجينغ، الذي سيزور مُدن البر الرئيسي الأخرى، بما في ذلك ووهان وتشانغشا وتشونغتشينغ، لما وصفه بتعزيز السلام من خلال الرحلة.