🇨🇳 الصــين

زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لألمانيا لتدعيم الصداقة والدفع نحو تنمية العلاقات

وصل رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى برلين، عاصمة ألمانيا، يوم الأحد بالتوقيت المحلي في زيارة رسمية، وهي رحلة يعتقد أنها ستعزز الصداقة التقليدية بين البلدين، وتدفع من أجل تنمية جديدة في العلاقات الثنائية. 

قال الخبراء إن أول رحلة خارجية يقوم بها لي منذ توليه منصب رئيس مجلس الدولة الصيني ستسمح لألمانيا بمواجهة مستقبل العلاقات الثنائية بشكل أكثر عقلانية على أساس مصالح البلدين، وتجنب إضفاء الطابع الأيديولوجي على جميع القضايا أو المساس باستقلاليتها الاستراتيجية. 

عند وصوله، قال لي إنه في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين الصين وألمانيا تقدمًا مطردًا، وتم تعميق وتوسيع التعاون الثنائي باستمرار، مع تحقيق إنجازات جديدة في مجالات مثل الاقتصاد والتجارة، والتكنولوجيا، والعلاقات بين الناس والتبادلات الثقافية، فضلا عن التنمية الخضراء.

وأضاف لي أن الصين مستعدة للانخراط في تبادلات صريحة ومتعمقة مع ألمانيا على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، والسعي إلى أرضية مشتركة مع الاحتفاظ بالخلافات، وتحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين، لمواصلة استكشاف إمكانات التعاون، والتعامل بشكل صحيح مع الاختلافات، مشيرًا إلى أن إثراء شراكتهما الاستراتيجية الشاملة.

التقى لي بالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في القصر الرئاسي يوم الاثنين، وقال إن الصين تولي دائما أهمية كبيرة للعلاقات بين الصين وألمانيا، ويهدف المستشار أولاف شولتز إلى تنفيذ التوافق الذي توصل إليه رئيسا الدولتين، وزيادة الثقة بشكل مستمر والشكوك الواضحة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي، وإثراء معنى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا، والمساهمة في تطوير كلا البلدين.

وفي إشارة إلى عدم وجود تضارب أساسي في المصالح بين الصين وألمانيا، وأن البلدين لديهما أساس متين للتعاون وزخم قوي للتنمية، قال لي إن الصين تثق تماما في آفاق التعاون الثنائي.

من جانبه، طلب شتاينماير من لي أن ينقل تحياته الصادقة إلى الرئيس شي، قائلاً إن ألمانيا مستعدة لأن تكون شريكًا موثوقًا به للصين لحماية تحرير التجارة بشكل مشترك ومواجهة تحديات مثل تغير المناخ، وقال إن ألمانيا تعارض الانفصال وأي شكل من أشكال مواجهة المعسكرات، وترغب في تعزيز الاتصال مع الصين لبذل جهود مشتركة لتعزيز السلام والتنمية في العالم.

وأشار الخبراء إلى أن زيارة لي تحمل معنى كبير عند استمرار التبادلات رفيعة المستوى، إنه يعكس استقرار العلاقات الثنائية، ويشير إلى الحاجة القوية المتبادلة كما يتضح من مثل هذا الاستئناف السريع للتواصل في مختلف المجالات بعد جائحة كوفيد. 

كان شولتز أول زعيم أوروبي يزور الصين بعد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وتوضح رحلة عودة لي تقدير الصين الكبير لهذه العلاقة. وقال تسوي هونغ جيان، مدير قسم الدراسات الأوروبية في معهد الصين للدراسات الدولية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الاثنين “يظهر أن التعاون والتواصل يظلان من الجوانب الأساسية للعلاقة بين الصين وألمانيا”. 

وقال لي عند وصوله إن رئيس مجلس الدولة الصيني سيعقد أيضا المشاورات الحكومية السابعة بين الصين وألمانيا خلال الزيارة، ستكون تلك المرة الأولى التي تتواصل فيها الحكومتان المشكلتان حديثا من البلدين مع بعضهما البعض بطريقة شاملة. 

وبحسب رويترز، سيُعقد الاجتماع يوم الثلاثاء في المستشارية قبل أن يحضر لي ووزراء التجارة والإصلاح الصينيون المنتدى الصيني الألماني للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي.

تأجلت المشاورات في السنوات السابقة بسبب كوفيد، وستٌرسل هذه الجولة من المشاورات إشارة واضحة إلى العالم الخارجي بأن التبادلات الحكومية رفيعة المستوى بين الصين وألمانيا عادت إلى طبيعتها، كذلك فإن استعداد الجانبين للتواصل لا يزال قويا، على الرغم من التغييرات في الحكومة الألمانية والضغوط من الولايات المتحدة، لاحظ الخبراء.

وأشار لي إلى أن العالم اليوم قد دخل في فترة جديدة من الاضطرابات والتغيرات، وكلما ازدادت الفوضى والتغييرات التي يشهدها هذا العالم، كلما زادت الحاجة إلى دعم شعبي البلدين للمضي قدما في صداقتهما التقليدية وتعزيز التبادلات و التعاون، وتجميع حكمتهم، والتغلب على التحديات، واغتنام الفرص.

يأتي الاجتماع مع الصين في الوقت الذي تواجه فيه ألمانيا “عملية موازنة صعبة”، حيث تسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع أكبر شريك تجاري لها مع الالتزام أيضًا بالتزام مجموعة الدول السبع بـ”إزالة المخاطر” من بكين، ذكرت رويترز ذلك يوم الخميس.

كشفت ألمانيا يوم الأربعاء النقاب عن أول استراتيجية شاملة للأمن القومي، التي، على الرغم من احتوائها على خطاب قوي ضد الصين، دعت إلى التعاون، وأكدت أن ألمانيا لا تسعى إلى “الانفصال” عن البلاد، مما يدل على أن برلين عملية وحذرة في التعامل مع الصين عندما في مواجهة ضغوط من الولايات المتحدة، بحسب ما لاحظ المحللون.

وأوضح تسوي أن “ألمانيا تسعى إلى موقف دقيق بين مصالحها التنموية الخاصة، والمزايا التي تجلبها الشراكة مع الصين، والضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة بين موقفها السياسي والاحتياجات الاقتصادية والتجارية، وأخيراً، بين مصالح مختلف الأطراف والإدارات داخل الحكومة”. 

لكن في النهاية، يعتقد الخبراء أن برلين ستبني خياراتها على مصالحها الخاصة، حتى لو كان عليها أحيانًا إرضاء الولايات المتحدة وتقديم تنازلات، فيما يتعلق بالسياسة والقيم. 

كما ستنقل رحلة رئيس مجلس الدولة الصيني هذه المرة بعض الرسائل المهمة إلى ألمانيا، “سنخبر برلين بصوت عالٍ وواضح أن الصين ليست تهديدًا، كما يراها البعض، ولكنها شريك في البحث عن تعاون مشترك، وأن تعاوننا يقوم على المنفعة المتبادلة ولا يلبي مصالح أحادية الجانب”، كما قال سون كيكين، زميل باحث في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة لصحيفة جلوبال تايمز يوم الاثنين.

وأشار سون إلى أنه “علاوة على ذلك، يجب أن نفكر مليًا فيما إذا كان يتعين على العالم أن يتحرك نحو السلام أو حرب باردة جديدة، وألمانيا، كدولة تعتمد بشكل كبير على التجارة الدولي، لن تستفيد بالتأكيد من الأخيرة”. 

من المرجح أن يناقش الجانبان تعميق التعاون في التنمية الخضراء، فتغير المناخ هو في صميم إستراتيجية التنمية للبلدين، بالإضافة إلى إمكانات جديدة في البحث عن مشاريع تعاون في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتعتبر هذه المناطق بشكل عام لها علاقات أوثق ببكين من الغرب، في رأي سون، وختم حديثه قائلًا “مع تكثيف الولايات المتحدة لجهودها لاجتذاب أوروبا، تسمح رحلة لي للجانبين بمواجهة الواقع والمستقبل بشكل أكثر عقلانية وإرساء ذلك على مصالح البلدين”.