🇨🇳 الصــين

حتى الصين ليست مُقتنعة بأنها يمكن أن تحل محل الولايات المُتحدة!

فيما يلي مُقتطف من مقال رأي نُشر في الأصل في صحيفة “نيويورك تايمز” بقلم جيسيكا تشين ويس، كبير الزملاء في مركز تحليل الصين التابع لمعهد مجتمع آسيا للسياسات.

هناك وجهة نظر مُتشددة في واشنطن مفادها أن الصين تسعى إلى استبدال الولايات المُتحدة كقوة عالمية رائدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي في صورتها غير الليبرالية.

غذت الصين، بالطبع، هذه المخاوف من خلال بناء جيشها، والشراكة مع روسيا الانتقامية، والضغط على المُطالبات الإقليمية المُتنازع عليها، وبخطابها الخاص. تعهد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بإحباط ما يعتبره جهودًا تقودها الولايات المُتحدة “لاحتواء وتطويق وقمع” الصين، وقال: إن “الرأسمالية ستهلك حتما وستنتصر الاشتراكية حتما”.

لكن مثل هذه التصريحات الأيديولوجية مدفوعة جزئيًا بانعدام الأمن- فقد انهارت مُعظم الدول الشيوعية، وتخشى القيادة الصينية أن تكون التالية- ويقصد بها غرس الثقة والولاء الداخليين للحزب أكثر من كونها تعكس سياسة فعلية، أو مُعتقدات ثابتة.

الأيديولوجيا في الصين هي نفسها مرنة، وليست قفصًا صارمًا يحدد السياسة، وقد تم تعديلها باستمرار لتبرير الحفاظ على حُكم الحزب الواحد عبر عقود من التغيير الكبير. تحت حُكم ماو، على سبيل المثال، تعرض الرأسماليون للاضطهاد باعتبارهم “مُعادين للثورة”، ولكن في عهد الرئيس جيانغ زيمين، تخلى الحزب الشيوعي الصيني عن مُعتقد ماركسي أساسي في عام 2001م بقبول رواد الأعمال من القطاع الخاص كأعضاء في الحزب. يعتبر اقتصاد الصين اليوم رأسماليًا أكثر منه ماركسيًا، ويعتمد بشكل كبير على الوصول إلى الأسواق العالمية.

التقييمات الخاصة بالصين القائمة على عبارات مُنتقاة بعناية من الدعاية الحزبية تتغاضى عن الفجوة المُتكررة بين الخطاب والواقع. في عام 2018م، على سبيل المثال، اتخذت الصين إجراءات صارمة ضد المجموعات الطلابية الماركسية والمُنظمين العماليين، ربما لأنه- كما لاحظ الباحث العمالي وعالم الاجتماع إيلي فريدمان- جسد النشطاء الشباب “المبادئ الماركسية التي تخلى عنها الحزب الشيوعي الصيني مُنذ فترة طويلة في المُمارسة”، وبالمثل، أكدت بكين على مدى سنوات حرمة السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، لكنها وفرت غطاء دبلوماسيًا للغزو الروسي لأوكرانيا.

يعترف كبار المُفكرين الصينيين صراحة بصعوبة التوفيق بين ما تقوله الصين وما تفعله. قال الاقتصادي الصيني ياو يانغ، المعروف بآرائه البراجماتية: “حتى نحن لا نصدق الكثير مما نقوله”، “هدفنا ليس هزيمة الليبرالية، ولكن بدلاً من ذلك نقول: إن ما لدينا يمكن أن يكون جيدًا مثل ما لديك”، كتب جيانغ شيغونغ، الباحث القانوني والمُدافع عن فلسفة شي السياسية، أن “الاشتراكية” ليست عقيدة مُتحجرة.