🇨🇳 الصــين

“إرث الصين والجزائر وتعزيز الصداقة التقليدية من أجل “حوكمة عالمية أفضل

وصل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى بكين صباح اليوم الاثنين في مستهل زيارة دولة للصين تستغرق خمسة أيام، وتمثل هذه الزيارة أول زيارة للزعيم الجزائري للصين منذ توليه منصبه في عام 2019، وقال الخبراء الصينيون إن الزيارة ستعمل على تطوير العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى، وستستمر مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين في إفادة منطقة شمال إفريقيا مع مشاريع تعاون أكثر شمولاً.

تربط الصين والجزائر صداقة تقليدية عميقة، ذكر موقع وزارة الخارجية الصينية على الإنترنت أن الصين هي أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة، وقدمت الجزائر مساهمات بارزة في استعادة الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

دلالة زيارة “تبون” 

قال ليو تشونغ مين، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الإثنين، إن”زيارة تبون ذات أهمية كبيرة ليس فقط للعلاقات الصينية الجزائرية، ولكن أيضًا لعلاقة الصين الشاملة بالعالم العربي بأسره. في السنوات الأخيرة، كانت أكثر الأخبار اللافتة للنظر عن الصين والدول العربية مرتبطة عادةً بالشرق الأوسط، لذا فإن زيارة تبون تثبت أن الصين لديها سياسة متوازنة للتعامل مع العالم العربي بأسره تغطي منطقة شمال إفريقيا أيضًا”.

تم تعزيز العلاقات الثنائية بشكل أكبر في السنوات الأخيرة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين، يوم الخميس، خلال مؤتمر صحفي دوري،”في عام 2014، أقامت الجزائر والصين شراكة استراتيجية شاملة، مما جعل الجزائر أول دولة عربية تقيم مثل هذه الشراكة مع الصين”. 

وقال وانغ إنه من خلال تعميق الثقة السياسية المتبادلة، أجرى الجانبان تعاونًا عمليًا مثمرًا في إطار مبادرة الحزام والطريق، وحافظا على اتصالات وتنسيق وثيقين بشأن القضايا الدولية والإقليمية، وحافظا بقوة على الإنصاف والعدالة الدوليين، وكذلك المصالح المشتركة بين البلدين. 

مبادرة الحزام والطريق في منطقة شمال إفريقيا

قال خبراء إنه بسبب الأضرار التي سببتها سلسلة من الأحداث الفوضوية التي أعقبت”الربيع العربي”، والتي حرض عليها الغرب، لا تزال الجزائر والعديد من الدول الأفريقية والعربية الأخرى تعاني من مشاكل اقتصادية وأمنية خطيرة، بالإضافة إلى تأثير جائحة كوفيد وأزمة أوكرانيا، أصبحت بعض المشكلات أكثر حدة، لذا فهم يبحثون عن حلول مع الصين من خلال تعميق وتوسيع وتقوية التعاون مع الصين.

قال ما شياولين، عميد معهد دراسات حافة البحر الأبيض المتوسط ​​في جامعة تشجيانغ للدراسات الدولية، 

لصحيفة جلوبال تايمز يوم الإثنين إن الجزائر شريك رئيسي للصين في أفريقيا التي تقوم بشكل مشترك ببناء 

الحزام والطريق مع الصين، وبعد القمة الصينية العربية في عام 2022، ستزيد الصين الاستثمار والمدخلات لتعزيز البناء عالي الجودة للحزام والطريق، لذا ستكون آفاق العلاقات الصينية الجزائرية مشرقة ومليئة بالإمكانيات.

قال إسماعيل ديبيتشي، رئيس جمعية الصداقة الجزائرية الصينية، في مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا يوم الإثنين، إن تبون “يسعى إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة في مختلف القطاعات الرئيسية؛ بما في ذلك الزراعة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والبنية التحتية، والتنمية مثل الطرق والموانئ واستكشاف المواد الخام والتعليم العالي والبحث العلمي”.

أكد ديبيشي، وهي أيضًا أستاذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر وعضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، على النتائج المفيدة للطرفين لمبادرة الحزام والطريق، وقال “هذه المبادرة تسهل التجارة المباشرة التي تهدف في النهاية إلى إقامة شراكات مربحة للجانبين وتعزيز تطوير البنية التحتية”. 

بالإضافة إلى تحول الجزائر من مستورد إلى مصدر، مُشيرًا إلى أن البلدان، بما في ذلك الجزائر، قد تجاوزت كونها مجرد مستورد للمنتجات الصينية، وبدأت في إنتاج هذه السلع من خلال التعاون مع الصين.

كما سيعمل البلدان على تعميق التعاون في تحسين الحوكمة العالمي، وأوضح ديبيتشي “تبدي الجزائر اهتمامًا كبيرًا بالانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون وآلية تعاون البريكس، كما ستكون الدول العربية مثل الجزائر شركاء رئيسيين للصين”. 

تاريخ الصين في الجزائر 

في عام 1963، أرسلت الصين أول فريق إسعاف طبي لها إلى الجزائر، وخلال الستين عامًا الماضية، أرسلت الصين 27 مجموعة من الكوادر الطبية لمساعدة الجزائر، وهو أول وأكبر انتشار لفرق المساعدة الطبية الصينية في إفريقيا، ويصادف هذا العام الذكرى الستين لإرسال الصين فرق مساعدة طبية إلى الجزائر، وهي ممارسة شكلت إلى حد كبير صداقة قوية بين الحكومتين فحسب، بل وأيضًا بين الشعبين، وفقًا للسفارة الصينية في الجزائر.  

قال وانغ يوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين الصينية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الإثنين إن العديد من مشاريع التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق على المستوى الاستراتيجي، لذا فإن العلاقات الثنائية المستقرة والمتينة والصداقة بين الشعبين أمران حاسمان لضمان استدامة التعاون. 

وأكمل  وانغ بقوله “بالإضافة إلى ذلك، فإن الجزائر لديها تعاون ثلاثي مع الصين وفرنسا. إن الدولة الواقعة في شمال إفريقيا هي” سوق طرف ثالث”رئيسي تستكشفه الصين وفرنسا بشكل مشترك، لذا فهي أيضًا طرف مهم لعلاقة صينية – فرنسية مستقرة. الجزائر لديها مؤسسة صناعية ناضجة، وهي قريبة جغرافيًا من فرنسا، كما أن اللغة الفرنسية منتشرة على نطاق واسع في البلاد، لذلك أولت الصين أهمية كبيرة لمساعدة الجزائر على تنشيط إمكاناتها وتعزيز التعاون الثلاثي بين الصين وفرنسا والجزائر”،