🇨🇽 آسيــا و الهادي 🇨🇳 الصــين

لحظة شي الغالية في اليوم الأول للبيئة: المياه النقية والجبال الخصبة أصول لا تقدر بثمن

حث الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في خطابه الموجه إلى المجتمع، خلال اليوم الأول الوطني للبيئة في الصين الموافق 15 أغسطس، على الحفاظ على البيئة، والتأكيد من خلال العمل على أن المياه النقية أصول لا تقدر بثمن, 

وقال شي إنه في الرحلة الجديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة من جميع الجوانب، ينبغي بذل الجهود للحفاظ على العزم الاستراتيجي في دفع التقدم البيئي وتعزيز التنمية عالية الجودة، بالتزامن مع الحماية عالية المستوى.

وأشار شي إلى أنه مع التركيز على بلوغ ذروة الكربون وحياد الكربون، يجب على الدولة تسهيل الانتقال التدريجي من التحكم المزدوج في كمية وكثافة استهلاك الطاقة إلى التحكم المزدوج في كمية وكثافة انبعاثات الكربون. 

وأكد على أن الصين حددت أهدافًا طموحة في تقليل انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، كما قررت تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. 

فرصة لبناء الحضارة البيئية

يعتقد المراقبون أن يوم البيئة الوطني لن يساعد فقط في رفع الوعي البيئي عبر المجتمع، بل سيوفر أيضًا فرصة لمشاركة قصة بناء الحضارة البيئية في الصين مع المجتمع الدولي، مما يسمح بمشاركة أفضل في إدارة البيئة والمناخ العالمية. 

قال وانغ وين بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن الاحتفال اليوم يعكس المكانة المهمة لبناء الحضارة البيئية في العصر الجديد، حيث يجسد العزم الراسخ على تعزيز بناء الصين الجميلة، ويظهر أيضًا موقف الصين الثابت في المشاركة الفعالة في إدارة البيئة والمناخ العالمية، فضلًا عن التزامها بتعزيز مستقبل مشترك للبشرية.

جهود حثيثة 

أصدرت وزارة الموارد الطبيعية الكتاب الأزرق حول الخطوط الحمراء للحفاظ على البيئة في الصين الذي أصدرته يوم الثلاثاء، ووفقًا للكتاب فإن الخط الأحمر للمحافظة على البيئة يبلغ حوالي 3.19 مليون كيلومتر مربع، ويغطي جميع المناطق الخمسة والثلاثين ذات الأولوية للحفاظ على التنوع البيولوجي في الصين، وأكثر من 90 في المائة من أنواع النظم البيئية. 

يشير الخط الأحمر الخاص بالحفاظ على البيئة إلى مناطق داخل مساحة بيئية لها وظائف بيئية مهمة بشكل خاص، ويجب حمايتها بشكل صارم على أساس إلزامي؛ بما في ذلك الحفاظ على المياه، وصيانة التنوع البيولوجي، ومصدات الرياح وتثبيت الرمال، والاستقرار البيئي الساحلي، وكذلك المناطق الهشة والحساسة بيئيًا والمعرضة لتآكل التربة وتصحر الأراضي وتصحر الصخور والتملح. 

يُعلّق  ما جون، مدير معهد الشؤون العامة والبيئية ومقره بكين، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الثلاثاء، بقوله إن حماية التنوع البيولوجي ارتقت إلى مستوى استراتيجية وطنية، وأصبحت إجماعًا، وفي رأي جون فقد عززت الصين نشاط الحفاظ على التنوع البيولوجي، مُتخذة سلسلة من الإجراءات القوية منها التأسيس المبكر لنظام الط الأحمر للحفاظ على البيئة.  

إلى جانب رسم الخطوط الحمراء، تستفيد السلطات الصينية بالكامل من الموارد مثل الأقمار الصناعية والطائرات المأهولة وغير المأهولة ومراقبة الدوريات الأرضية والمتنقلة لإنشاء شبكة متكاملة لمراقبة الجودة البيئية من “السماء إلى الأرض”، وفقًا لوزارة البيئة.

وقال هوانغ رونكيو، وزير البيئة، في مؤتمر صحفي يوم 27 يوليو، إن إجراءات المراقبة هذه تركز على المحميات الطبيعية، والخطوط الحمراء للحفاظ على البيئة، ومناطق الوظائف البيئية الرئيسية، وبفضلها تم تحديد أكثر من 5000 قضية رئيسية في المحميات الطبيعية الوطنية، و 79 قضية بيئية.

حاليًا يوجد في الصين أكثر من 30 قانون بشأن الحماية البيئية، وأكثر من 100 لائحة إدارية، وأكثر من 1000 لائحة محلية، حسبما قال المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في منشور يوم الثلاثاء، وفي اليوم نفسه أصدرت السلطات الصينية دليل لتعزيز تكامل تطبيق القانون وإقامة العدل في شؤون الغابات والمراعي.

تم إصدار الدليل الإرشادي بشكل مشترك من قبل النيابة الشعبية العليا والإدارة الوطنية للغابات والمراعي، ويركز على بناء آلية تنسيق لإنفاذ القانون الإداري وتقاضي النيابة العامة للمصلحة العامة في شؤون الغابات والمراعي.

في العقد الماضي، ارتفع معدل تغطية الغابات الوطنية من 21.63 في المائة إلى 24.02 في المائة، وفقًا لبيان أرسلته الإدارة الوطنية للغابات والأراضي العشبية إلى جلوبال تايمز يوم الثلاثاء.

ساهمت الصين بنسبة تصل إلى الربع، وهو أكبر مساهمة في العالم، في زيادة التغطية الخضراء العالمية. وتبلغ نسبة الغطاء النباتي الإجمالي للأراضي العشبية 50.32 في المائة وقد تحول وضعها من الإنتاج إلى الأغراض البيئية، حسبما ذكرت الهيئة. 

المفهوم الأساسي 

تعتبر قرية يوكون في مدينة هوتشو، بمقاطعة تشجيانغ في شرق الصين، نموذجً على ما قاله شي في خطابه “المياه النقية والجبال الخصبة هي أصول لا تقدر بثمن، فقد نجحت القرية في تحويل الاقتصاد المحلي من التعدين إلى الصناعات الخضراء، وبدلًا من الهواء الذي يلفه غبار الفخم، أصبحت أوراق الخيزران الخضراء زاهية اللون بعد سنوات من تغطيتها بالسخام. 

بدأ التغيير في عام 2002 عندما بدأت قرية يوكون بإغلاق المناجم، أصبح زخم التنمية الخضراء أقوى بعد أن رفع شي، رئيس الحزب في تشجيانغ آنذاك، مفهوم “الجبلين” في 15 أغسطس 2005 خلال رحلته التفقدية إلى المحافظة. 

في الوقت الحاضر، يستطيع عمال المناجم السابقون الاستيقاظ لاستنشاق الهواء النقي كل يوم، والبحث عن طرق لكسب العيش في الصناعات المتعلقة بالسياحة البيئية، مثل إدارة دور الضيافة والمحلات التجارية، فضلًا عن الزراعة عالية التقنية.

صار السكان المحليون الآن قادرون على التمتع ببيئة جميلة وخضراء، كما يعيشون حياة غنية، بحسب تشين غوانغجو، نائب رئيس معهد أبحاث المفاهيم “الجبلين” التابع لجامعة هوتشو، لصحيفة جلوبال تايمز.

وقال تشن أن الدرس المستفاد من تجربة قرية توكون هو إعطاء الأولوية للبيئة، والسعي في مسار التنمية بما يناسب الظروف المحلية لكل مكان، وختم حديثه بقوله إن “مفهوم الجبلين سيقود إلى شكل جديد من الحضارة الإنسانية”. 

وأكد سون شاو، الباحث البارز في الأكاديمية الصينية لعلوم الأرصاد الجوية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الثلاثاء إن نهج الحوكمة البيئية في الصين لا يعالج القضايا البيئية المحلية فحسب، بل له أيضًا تأثير إيجابي على التنمية المستدامة العالمية وإدارة المناخ. 

قال سون إن ممارسات الصين في الاستعادة البيئية والتنمية المستدامة يمكن أن تقدم أفكارًا ودروسًا للدول الأخرى، مما يدفع جهود الحفاظ على البيئة في جميع أنحاء العالم، وتابع بقوله “من خلال المبادرات التعاونية، وتبادل التكنولوجيا والتعاون الدولي، تؤدي الصين دورًا حيويًا في الإدارة البيئية العالمية، وتساهم في مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ”.