🇨🇳 الصــين

الصين تكافح الفساد في مجال الرعاية الصحية

ما لا يقل عن 176 من رؤساء مستشفيات صينية أجري تحقيق معهم، خلال الحملة التي وُصفت بأنها “الأكثر قوة” على الإطلاق في مجال الرعاية الصحية. 

على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، أُطلقت عمليات تفتيش مكثفة في المؤسسات الطبية في جميع أنحاء البلاد، بعدما تزايدت بلاغات المواطنين ذوي الصلة بمجال الرعاية الصحية على منصات التواصل الاجتماعي، وظهرت تقارير عديدة عن سقوط مسؤولين فاسدين في مجال الصناعات الطبية والصيدلانية. 

في أواخر يوليو، أطلقت اللجنة الوطنية للصحة، بالتعاون مع تسع إدارات أخرى، حملة لمكافحة الفساد، وتعتبر تلك الحملة ضرورية وعاجلة لحل جذور المشكلات؛ من رشوة شركات الأدوية إلى عدم القدرة على تحمل تكاليف العلاج للمرضى. 

وأشار المطلعون على الصناعة والأطباء لصحيفة جلوبال تايمز، أن الفساد الطبي في الصين أدى إلى استغلال نظام الرعاية الصحية، مما تسبب في النهاية في إلحاق الضرر بالمواطنين والإضرار بسمعة تقديم خدمات الرعاية الصحية الوطنية. 

وفي الوقت نفسه، يرى العديد من الأطباء على أن تصرفات قلة فاسدة لا تمثل الغالبية العظمى من متخصصي الرعاية الصحية المُخلصين، كما شددوا على أنه لا يمكن محو إصلاحات الرعاية الصحية في الصين في السنوات الأخيرة، على خلفية قضايا الفساد الحالية. 

نشرت اللجنة المركزية لفحص الانضباط -وهي أكبر هيئة مراقبة لمكافحة الكسب غير المشروع في الصين، مقالًا في 28 يوليو، يستهدف رشوة المسؤولين في المستشفيات العامة، وإساءة استخدام الوصفات الطبية لتحقيق مكاسب شخصية من بين أمور أخرى غير قانونية.  

حملة “تصحيح” 

عقدت اللجنة الوطنية للصحة مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، أكدت فيه على ستة مجالات رئيسية للتركيز على التصحيح خلال هذه الحملة، التي تشمل قمع المؤسسات الطبية المشاركة في “مبيعات رشوة” للأدوية والأجهزة، فضلًا عن الاستخدام غير السليم لأموال التأمين الطبي، مشددة على أن المجال الصيدلاني هو “ساحة المعركة الرئيسية” لحماية صحة الناس. 

يوضح الخبير في الإصلاح الطبي، شو يوكاي، أن الجولة الحالية من حملات مكافحة الكسب غير المشروع يشارك فيها المزيد من الوكالات الحكومية، مما يزيد التأثير على المزيد من الأفراد ذوي النفوذ العالي في القطاع الطبي، وشركات الأدوية، والجمعيات ذات الصلة. 

وتشير التقديرات التقريبية إلى أنه تم التحقيق مع ما لا يقل عن 30 عميد ومدير ورئيس حزب في النظام الطبي على مستويات مختلفة في المستشفيات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وقد تقاعد نصفهم تقريبًا،   ويتم الضغط على المزيد من المخالفين للاستسلام طوعًا.

وأتاحت عدة مناطق؛ بما في ذلك بكين ومنغوليا الداخلية وسيشوان،الخطوط الساخنة للإبلاغ للجمهور، ومنذ ذلك الحين، تم تلقي موجة من الشكاوى من عدة أماكن وبعض المستشفيات المعروفة في البلاد، وقال المطلعون لصحيفة جلوبال تايمز إنه تم تكثيف المبادئ التوجيهية بشأن الانضباط في المستشفيات، حيث تتزايد عمليات التفتيش ذات الصلة لرؤساء الأقسام الرئيسية.

ووسط الحملة، تم تسجيل عدد كبير من عمليات إلغاء المؤتمرات والفعاليات الطبية التي ترعاها شركات الأدوية، مما يدل على وجود تأثير رادع.

قال ممثل طبي لصحيفة جلوبال تايمز شريطة عدم الكشف عن هويته: “تقوم كل من شركات الأدوية المحلية والأجنبية الممولة بشكل عام بتجميد اتصالاتها مع المستشفيات والمسؤولين، وقد قام البعض بترحيل أعمالهم عبر الإنترنت حصريًا أو أكثر تحفظًا، حيث أصبح العديد في الصناعة الآن حذرين ومتخوفين، الكل في وضع التأهب”.

سلسلة الفساد الطبي

لطالما كان الإنفاق الطبي المرتفع أحد “الأعباء الثلاثة” – إلى جانب الإسكان والتعليم – للمواطنين الصينيين. في مجتمع متقدم في السن، يعاني العديد من كبار السن من عبء تكلفة إدارة الأمراض المزمنة، وهو مصدر شكوى عامة. 

في التسعينيات، مع تحرك الخدمات الطبية نحو الامتثال للسوق، خفضت الحكومة الاستثمار، وبدأت المستشفيات في بيع الأدوية بسعر مرتفع لتعويض النقص في التمويل العام. في الوقت نفسه، اشتدت المنافسة بين شركات الأدوية، بينما نمت مساحات الفساد تدريجيًا، وتعتبر ثقافة الرشوة في الصين أحد الأعراف السرية منذ زمن طويل. 

وقال الخبير إنه من الصعب التحقيق في بعض العمولات؛ لأنها يمكن أن تتنكر في شكل رعاية أو دعوات لحضور مؤتمرات طبية، وأوضح شو أن الرشاوى-بعد تحركات سابقة لمكافحة الفساد- أخذت شكل “الأنشطة الأكاديمية” كقناع، هكذا يتم غسل الرشاوى من خلال ما يسمى برسوم التدريب أو الاستشارات. 

وكشف طبيب من مستشفى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ذات مرة أن بعض المؤتمرات الأكاديمية تعرض عادةً على الأطباء العاديين رسومًا قدرها 1200 يوان (165 دولارًا) في الساعة للمحاضرات، و 1800 يوان للخبراء، و 3000 يوان للخبراء رفيعي المستوى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن شراء المعدات الطبية الكبيرة هو بؤرة أخرى للفساد. في حالة الكشف عن عدم الشرعية في السنوات الأخيرة، يتم مشاهدة المعدات الطبية غير الملائمة باهظة الثمن بشكل شائع. في مايو، كشفت هيئة مكافحة الفساد في الصين رئيس مستشفى في مقاطعة يوننان بجنوب غرب الصين لتلقيه رشاوى بقيمة 16 مليون يوان لشرائه مسرعًا طبيًا بقيمة 15 مليون يوان.

قال ممارس يُدعى تاو من نظام مكافحة الأمراض والوقاية منها في شنغهاي لصحيفة جلوبال تايمز، إن اختيار اللقاحات الممولة ذاتيًا أصبح أيضًا وسيلة لكسب المال في بعض مراكز مكافحة الأمراض على مستوى القاعدة. 

قال تاو: “يُسمح لمراكز مكافحة الأمراض على مستوى المقاطعة باختيار اللقاحات من مختلف المصنّعين على القائمة البيضاء للمقاطعات. حاليًا، تفتقر هذه العملية إلى القواعد القياسية، ويمتلك رئيس مركز المحافظة سلطة اتخاذ القرار الرئيسية في هذا الصدد”.