🇨🇳 الصــين

لتعزيز التعاون شي يتوجه إلى جنوب أفريقيا لحضور قمة البريكس

توجه الرئيس الصيني، شي جين بينج، إلى جوهانسبرج بجنوب أفريقيا يوم الإثنين، لحضور قمة البريكس، التي ستُعقد من الثلاثاء إلى الخميس، وسط ترحيب واسع النطاق. 

لاقت الزيارة ترحيبًا واسع النطاق، فقد تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجنوب أفريقيا في عام 1998، واعتبر الباحثون تلك الزيارة دفعة قوية للعلاقات عميقة الجذور بين الصين وجنوب أفريقيا، كما أنها تزيد زخم التعاون بين البلدين. 

كما يعتبر البريكس فرصة جيدة لبحث البلدان النامية والاقتصادات الناشئة بشكل مشترك عن نهج لمعالجة التحديات العالمية الحالية. 

ظهرت أجواء قمة البريكس بوضوح منذ أن وطأ مراسل جلوبال تايمز بقدميه مطار جوهانسبرج، حيث الملصقات واللوحات الإعلانية عن البريكس في كل مكان، كما يرفرف العلمان الوطنيان لجنوب أفريقيا والصين فوق أعمدة على جانب الطريق في طريقهما إلى ماهامبا ندلوبفو، المقر الرسمي لرئيس جمهورية جنوب أفريقيا في بريتوريا. 

وبحسب بيان أرسله نظام الاتصالات والمعلومات الحكومي لصحيفة جلوبال تايمز، تعد الصين مستثمرًا مهمًا في جنوب أفريقيا، فقد قدمت الدعم للعديد من مشاريع تطوير البنية التحتية؛ مثل مشروع تطوير الموانئ الصغيرة ومشروع تجديد التعليم والتدريب الفني، مما عمل على خلق فرص عمل كثيرة. 

وسيقام حفل الترحيب بشي صباح يوم الثلاثاء، وستستكشف المناقشات خلال زيارة الدولة التي يقوم بها شي المزيد من التعاون والشراكات التي يمكن للبلدين الاستفادة منها لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعلاقات الشعبية القائمة، وفقًا للبيان. 

“مشاعر أخوية”

تُعد زيارة شي إلى جنوب أفريقيا السادسة التي يقوم بها شي إلى “الأرض الواعدة لأمة قوس قزح”، كما كتب في مقال باللغة الإنجليزية بعنوان “الإبحار بالسفينة العملاقة للصداقة والتعاون بين الصين وجنوب أفريقيا نحو نجاح أكبر”، وانتشر المقال عبر وسائل الإعلام الرئيسية في جنوب أفريقيًا. 

كما وصف شي مشاعره تجاه رئيس جنوب أفريقيا بأنها “مشاعر أخوية نكنها تجاه بعضنا البعض”، وعبر عن فائدة كل زيارة له “أعطتني انطباعات جديدة”. 

وقد أبدى بول تيمبي، مؤلف كتاب شي جين بينغ والعلاقات المزدهرة بين الصين وجنوب أفريقيا في العصر الجديد، إعجابه بالدفء والروابط الوثيقة التي تضمنها مقال شي. 

وقال تيمبي لصحيفة جلوبال تايمز يوم الاثنين في بريتوريا: “كلما زار الرئيس شي جنوب أفريقيا، فإنه يجلب معه دائما الهدايا، وأنا لا أشير إلى الهدايا المادية، ولكن الهدايا الرمزية غير الملموسة التي توسع علاقتنا”.

وكتب شي في المقال أن “صداقتنا اجتازت فترة طويلة من الزمن”، مُستشهدًا بأمثلة على دعم الصين في حرب جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري في منتصف القرن العشرين، وكانت الصين من بين أوائل الدول التي قدمت إمدادات مكافحة جائحة كوفيد-19 إلى جنوب أفريقيا، كذلك المساعدات الأخيرة لمعدات الطاقة في حالات الطوارئ وسط أزمة الطاقة التي تعاني منها جنوب أفريقيا. 

انتعاش التجارة بين البلدين 

أظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك الصينية (GAC) أن التجارة الثنائية في الأشهر السبعة الأولى من عام 2023 وصلت إلى 226.15 مليار يوان (31.06 مليار دولار) بزيادة سنوية قدرها 10.5 في المائة. 

وتستورد الصين المواد الخام والموارد من جنوب أفريقيا وتساعد في البنية التحتية والاتصالات، بينما أشار المحللون إلى أن إمكانات التعاون تكمن أيضًا في مجالات تحديث جنوب أفريقيا لنمطها الصناعي والاقتصاد الرقمي ونقل التكنولوجيا واقتصاد المحيطات. 

وقال سونغ وي، الأستاذ في كلية العلاقات الدولية والدبلوماسية بجامعة بكين للدراسات الأجنبية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الاثنين إن البلدين يمكنهما أيضًا تعزيز التعاون والتبادلات في مجالات الثقافة والسياحة والتعليم والتدريب. 

وفي مقالته الموقعة، حدد شي أربعة أهداف للعلاقات الثنائية؛ أولها تقاسم البلدين نفس المثل العليا، كذلك أن يكونا رائدين في التضامن والتعاون،  وورثة الصداقة الصينية الأفريقية، وأبطال المصالح المشتركة. 

وأثناء وجوده في جنوب أفريقيا، سيترأس شي مع الرئيس سيريل رامافوزا حوار القادة الصينيين الأفريقيين، وفقًا لوزارة الخارجية الصينية

ويعتقد المحللون أن جنوب أفريقيا، باعتبارها دولة كبرى في أرض واعدة مليئة بالفرص، يمكنها أن تلعب دورًا رئيسيًا في دفع تعاون القارة مع الصين وتسهيل التكامل الاقتصادي والتصنيع والتحديث في أفريقيا. 

وقال ديفيد مونياي، مدير مركز الدراسات الأفريقية الصينية بجامعة جوهانسبرج، لصحيفة جلوبال تايمز إن الصين قدمت مساهمات كبيرة لتنمية أفريقيا، وقال مونياي إن البرامج في إطار مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين أفادت السكان المحليين، وقد فعلت الصين ذلك انطلاقًا من الاهتمام الحقيقي بتنمية أفريقيا. 

كما أشاد تيمبي بمزايا مبادرة الحزام والطريق، التي ليست مجردة ولكنها عملية وجوهرية. 

الموظفون المحليون هم الأساس 

وفي النصف الأول من عام 2023، أضافت الصين 1.82 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا، بزيادة 4.4 في المائة على أساس سنوي. أصبحت الشركات الصينية واثقة بشكل متزايد في السوق الأفريقية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين في المؤتمر الصحفي الروتيني يوم 18 أغسطس، إن أكثر من 3000 شركة صينية استثمرت بعمق في أفريقيا، منها أكثر من 70 في المائة شركات خاصة. 

ويعد الموظفون المحليون هم عماد الشركات الصينية العاملة في أفريقيا، حيث تصل نسبتهم لأكثر من 80% من الموظفين، وقد حرصت الشركات الصينية على دعم المجتمعات المحلية عبر بناء الجسور والطرق وحفر الآبار وتركيب أضواء الشوارع، وقال وانغ إنه في الوقت نفسه، قاموا بزيادة نقل التكنولوجيا والمشتريات المحلية وتدريب الموظفين في أفريقيا، وساعدوا في تحديث قطاعات الزراعة والتصنيع والخدمات في القارة. 

وقال المحللون إن تعاون الصين مع أفريقيا لم يوفر فرصًا لأفريقيا للمشاركة في ثمار التنمية فحسب، بل قدم أيضًا الإلهام لكيفية سعي الدول النامية إلى طريق التحديث الذي يناسب ظروفها الوطنية. 

وسلط شي في مقالته الضوء على استكمال وتسليم مجموعة من المشاريع؛ بما في ذلك المقر الرئيسي لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، وجسر فونديوجني في السنغال، وطريق نيروبي السريع، وخط سكة حديد مومباسا-نيروبي خلال العقد الماضي من السعي المشترك لتحقيق مجتمع صيني أفريقي ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد،

كما دعا شي إلى معارضة مشتركة للعقوبات الأحادية الجانب و”العقوبات الأحادية الجانب” وعقلية “ساحة صغيرة وسياج عالٍ” لحماية المصالح المشتركة بشكل مشترك. 

وقالت سانوشا نايدو، زميلة أبحاث بارزة في معهد الحوار العالمي، لصحيفة جلوبال تايمز في جوهانسبرغ إن البريكس موجودة ببساطة بسبب الحاجة إلى صيغة البريكس “إن مجموعة البريكس في حد ذاتها هي تعبير عن الجنوب العالمي”. 

قال محللون إن مجموعة البريكس لها أهمية استثنائية عندما يواجه العالم تحديات مشتركة تتمثل في التعافي بعد الوباء وتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث تعطي الدول النامية الأولوية للنمو على الاختلافات في الأيديولوجيات والأنظمة. 

وقال لان تشينغ شين، مدير مركز دراسات البريكس في الجامعة، إن موضوع قمة البريكس المقبلة، وتركيزها على أفريقيا وأجندة التعاون المالي الوثيق وتوسيع العضوية، يثبت أن الآلية تواصل خدمة الاحتياجات الفورية للدول النامية، كما صرح رئيس قسم الأعمال والاقتصاد الدولي في بكين لصحيفة جلوبال تايمز يوم الاثنين.

تعد البريكس بمثابة منصة للدول النامية لإسماع صوتها والعمل معًا لتحقيق مصالحها. وقال لان إنها لم تسعى أبدا ولن تسعى أبدا إلى مواجهة مجموعة السبع أو أي آليات أخرى. وأضاف أن الاهتمام غير المسبوق بحدث البريكس والهجمات المستمرة بعقلية المواجهة أظهر الضرورة والإلحاح لحوكمة عالمية أكثر عدلاً وشمولاً.