🇨🇽 آسيــا و الهادي 🇨🇳 الصــين تقدير موقف

الصين وفلبين.. صداقة متينة منذ السبعينات لن تؤثر فيها الخلافات البحرية

الخلافات بين الصين والفلبين لا تنتهي، تعد الفلبين واحدة من أكثر الدول احتجاجًا على مطالبات الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، حتى أنها رفعت دعوى قضائية ضدها في عام 2013. 

واحدة من الخلافات الشهيرة كانت في أوائل أغسطس عام 1999، حيث استخدم خفر السواحل الصيني مدفع مياه على سفينة فلبينية تنقل الإمدادات إلى سييرا مادري، وهي سفينة حربية صدئة جنحت عمدًا من قبل الحكومة الفلبينية لتعزيز مطالبتها في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه (أو بحر الفلبين الغربي)، ورد التصين بمطالبة الفلبين يزيل السفينة الجانحة من مياهها الإقليمية، لكن الفلبين رفضت.

في شهر يناير فقط من هذا العام، زار الرئيس الحالي فرديناند ماركوس جونيور شي جين بينغ في بكين، واتفقا الاثنان على زيادة التجارة الثنائية، وتوقيع مذكرات تفاهم وصفقات لمشاريع البنية التحتية الفلبينية، في حين أكدا على أن “النزاعات في بحر الصين الجنوبي لا تمثل العلاقات الثنائية برمتها”.

جمهورية الفلبين

التأسيس: 4 يوليو 1946

عدد السكان: 117.3 مليون

الحكومة: الديمقراطية الدستورية

العاصمة: مانيلا

أكبر مدينة: مدينة كويزون

إقامة العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية: 9 يونيو 1975

بدأت العلاقات الثنائية بين البلدين في عام 1975، حيث ساعدت العلاقات الدافئة بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة على التحول الدبلوماسي من تايوان، بجانب الأمل في أن يوقف ماو تسي تونغ دعم الصين للإرهابيين المرتبطين بالحزب الشيوعي الفلبيني، لكن في ذلك الوقت كانت الحكومة الفلبينية تُفكر في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع تايوان الأكثر ثراء في أواخر الثمانينيات والتسعينيات. 

وتعتبر فترة رئاسة روريجو دوتيرتي (2016 إلى 2022) أقرب إلى الصين، فللرئيس تصريح شهير في عام 2018 قال فيه ” “أحتاج إلى الصين أكثر من أي شخص آخر في هذا الوقت”، مُشيرًا إلى الحاجة إلى الأموال الصينية لتمويل حملته “بناء وبناء وبناء البنية التحتية (معظم المشاريع المدرجة الآن مع الصين تقع حول المدينة التي كان دوتيرتي يشغل منصب عمدة المدينة ذات يوم). 

وتضمنت فترة ولايته أيضًا زيادة في التجارة، حيث أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للفلبين في عام 2016، وهو العام الذي تم فيه انتخاب دوتيرتي، وقعت الفلبين على مبادرة الحزام والطريق في عام 2017، وقامت بدعم الصين في الأمم المتحدة في عام 2019 بشأن اعتقالها الجماعي للأويغور في شينجيانغ.

لكن بمرور الوقت تعرضت المشاريع في عهد دوتيرتي إلى الانتقادات، فانتظام الري تم التخطيط له دون رأي السكان الأصليين، وشاركت شركة هواوي في مخطط لإنشاء نظام مراقب، حتى مجلس الشيوخ الفلبيني دعا للتحقيق، وعلى الرغم من تحسن العلاقات في عهد دوتيرتي، إلا أن الفلبين تخلو من المشاريع الصينية، ويجري العمل على مشروعين فقط، وتُظهر الأرقام هيمنة اليابان على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية بنسبة 21%، مقارنة بـ1.4% في الصين. 

ومع ذلك، تظل الصين أكبر شريك تجاري للفلبين، حيث تبلغ قيمة التجارة الإجمالية بينهما، ضعف ثاني أكبر شريك تجاري للفلبين، اليابان، وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، وهذا يجعل التجارة في جمهورية الصين الشعبية أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد الفلبيني منها بالنسبة للصين.

في يناير، مُنحت الفلبين مكانة مرموقة في قائمة الدول التي وافقت عليها الصين للسفر السياحي منذ الوباء، وهو نفس الشهر الذي التقى فيه شي وماركوس في بكين، ومن الأفضل المحافظة على العلاقات مع الفلبين، فآخر شيء تريده الصين هو تصعيد التوترات، وهو على الأرجح سبب لتأكيد الولايات المتحدة وجودها بشكل أكبر في بحر الصين الجنوبي – حتى أن شي جين بينغ عقد اجتماعًا مع دوتيرتي من وراء ماركوس في يوليو، وأخبر دوتيرتي أنه يمكنه لعب دور مهم في العلاقات الصينية الفلبينية. 

وقد حاولت الصين إبقاء الأمور هادئة في الماضي من خلال التوقيع على العديد من قواعد السلوك حول كيفية تصرفهم، كل واحد منهم غير ملزمة، وتعرض وزارة خارجية بشكل بارز جميع البيانات المشتركة بين البلدين بشأن الحلول السلمية بشأن بحر الصين الجنوبي، والتي اتفقت على إنشاء لجان ثنائية وخطوط ساخنة.

 لكن النخب السياسية الفلبينية تنظر إلى هذه الأمور بعين الريبة اللجنة الثنائية، وقضت المحكمة العليا بعدم دستورية التنقيب المشترك عن النفط والغاز في المنطقة، في إطار “المحادثات التحضيرية” بين الحكومتين في مايو/أيار الماضي، ادعى نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، فرانسيس تولينتينو  أن اللجنة يمكن أن تؤدي إلى “المزيد من [السفن الصينية في المياه التي تطالب بها الفلبين] لأنها تستطيع أن تقول إن لديها الآن الحق في الحفر وإجراء البحوث البحرية العلمية”، مما يبني أرضية أكثر أهمية للمطالبات الصينية المستقبلية.

ورغم أن الجانبين يرفضان التزحزح عن موقفهما، فإن الخطوط الساخنة واللجان المشتركة في الصين لن تخدم إلا الأرضية الأخلاقية العالية. انسحب خفر السواحل الفلبيني من ترتيب الخط الساخن للطوارئ مع خفر السواحل الصيني في منتصف أغسطس، زاعمين أن الخط لم يفعل شيئًا على مدار السنوات الست الماضية، وأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الجانب الصيني لعدة ساعات خلال حادثة سييرا مادري، وفي الوقت نفسه، زادت الدوريات البحرية الصينية في المنطقة منذ تفشي الوباء، حيث قدمت الحكومة الفلبينية 444 احتجاجًا دبلوماسيًا ضد الأنشطة الصينية في المنطقة منذ عام 2020.

ويتعين علينا أن نرى ما إذا كان عناق الصين للدببة قد يؤدي إلى خنق الاحتجاج في الفلبين.