🇨🇽 آسيــا و الهادي الصين اليابان

المبعوث الصيني: تجاهل اليابان قضية مياه الصرف الملوثة لا يحل الأزمة

لم ينتهي بعد الجدل الدائر حول إلقاء مياه الصرف الصحي الملوثة نوويًا، حيث وجه مندوب الصين الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لي سونغ، اتهامًا تجاه اليابان، بأنها السبب في تسييس القضية من خلال عدم تأثرها بغضب شعبها والبلدان المجاورة، وأضاف أن استغلال تقرير تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعد ضررًا خطيرًا لسمعة الوكالة.

تحدث لي، وهو أيضا الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا، أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، قائلًا إن التاريخ سيتذكر يوم 24 أغسطس، عندما تجاهلت الحكومة اليابانية الاستجوابات والمعارضة الدولية القوية. 

وأكد على أن القضية تتعلق بالسلامة والنووية، كما لديها آثار عابرة للحدودة وطويلة الأمد، مُضيفًا أنها ليست مسألة خاصة باليابان وحدها، وأشار لي إلى أنه “إذا كانت مياه الصرف الصحي في فوكوشيما آمنة، فلماذا يجب إطلاقها في المحيط؟ وإذا لم تكن آمنة، فلا ينبغي أبدًا تصريفها في البحر”. 

ولم يطلب الجانب الياباني إجراء تقييم شامل وجامع من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لخيارات أخرى غير التصريف في المحيطات؛ وبدلًا من ذلك، فرضوا قرار التفريغ على العالم من جانب واحد. 

التقييم ذو طبيعة استشارية

وقال لي إن تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمياه الصرف الصحي، الذي تم إجراؤه بناء على طلب اليابان، يقع ضمن طبيعة المساعدة الفنية والتقييم الاستشاري، ولا يتمتع بقوة القانون الدولي، مُضيفًا أن استنتاجات تقرير التقييم لم تحظى بإجماع داخل مجموعة العمل الفنية.

ومع ذلك، استغلت اليابان بشدة تقرير تقييم الوكالة لبدء خطة التفريغ بقوة، مما يقوض بشكل خطير مصداقية الوكالة، ويشكل ضررًا كبيرًا لمصالح السلامة والتنمية لصناعة الطاقة النووية العالمية.

وشدد لي على ضرورة إنشاء آلية مراقبة دولية طويلة الأجل وفعالة ومستقلة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتكون متحررة من السيطرة اليابانية، وينبغي أن تقود هذه الآلية الدول الأعضاء في الوكالة، على أن تأخذ في الاعتبار بشكل كامل مصالح واهتمامات أصحاب المصلحة المعنيين.

وفي معرض دحضه حديث الممثل الياباني الذي زعم أن التصريحات التي أدلت بها الصين “مسيسة وعاطفية”، قال لي إن أي حكومة مسؤولة لن تتجاهل الدعوات المدوية من شعبها ضد تصرفات اليابان في تصريف مياه المحيط، وأن التسييس الحقيقي هو تجاهل اليابان هذه المخاوف، بينما تحاول تبييض تصرفاتها. 

تحتوي مياه الصرف الصحي الملوثة بالطاقة النووية على أكثر من 60 نظيرًا مشعًا، ولا يزال الكثير منها يفتقر إلى طرق المعالجة الفعالة، وقال لي إنه فيما يتعلق بـ 1.34 مليون طن مخزنة في 1300 خزان، بالإضافة إلى 100 طن من مياه الصرف الصحي الجديدة التي يتم توليدها يوميًا، لم تقدم اليابان تفسيرات واضحة فيما يتعلق بمحتويات كل خزان. 

وأشار لي إلى أنه بغض النظر عن الطريقة التي تحاول بها اليابان تبرير تصرفاتها، فإنها لا تستطيع تغيير حقيقة أن كمية كبيرة من المواد الضارة قد تم تصريفها في المحيط الهادئ، مما قد يتسبب في مخاطر لا يمكن التنبؤ بها على النظم البيئية البحرية وصحة الإنسان. 

عند تعليقه على تقرير التقييم الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي “وجد أن مستوى التريتيوم أقل من الحد المسموح به” بعد أن أجرت الوكالة أول عينة من مياه البحر بعد تفريغ اليابان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن ما يسمى بمراقبة اليابان يفتقر إلى إذن من مجلس المحافظين، ولم تتم مناقشته بشكل كامل من قبل الدول الأعضاء.

وأشار ماو إلى أنها كانت مجرد مشاورة فنية تفتقر إلى الرقابة الدولية والمستقلة. 

وقال المتحدث إن المجتمع الدولي يدعو إلى إنشاء ترتيبات مراقبة دولية شاملة وجوهرية، بمشاركة كاملة من الدول المجاورة وأصحاب المصلحة المعنيين، لضمان الفعالية على المدى الطويل، وينبغي أن يتضمن هذا الترتيب خططًا تفصيلية بشأن أنواع المواد النووية التي سيتم رصدها، وتكرار الرصد، والمواقع، والنطاق، والإبلاغ. 

إلا أن أي نوع من المراقبة لا يعني ضمنًا الاعتراف بإغراق اليابان، كما أنه لا يمنح الشرعية لتصرفات اليابان، وقال ماو إنه يتعين على اليابان أن تتوقف فورًا عن نقل خطر التلوث النووي إلى بقية العالم.