🇨🇳 الصــين المملكة المتحدة المملكه المتحدة الهند ايطاليا

الرئيس الصيني يغيب عن قمة مجموعة العشرين في الهند

انتهت اجتماعات قمة مجموعة العشرين، التي استمرت يومين، وانتهت بقرار ضم الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، بالإضافة إلى إدانة وصفها بعض النقاد أنها “مخففة” لحرب روسيا على أوكرانيا، حيث قال البيان الختامي: “يجب على جميع الدول الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها سعيًا للاستيلاء على الأراضي”، دون ذكر صريح لدولة روسيا.

لم يحضر الرئيس الصيني، شي جين بينج، وهي المرة الأولى التي يغيب فيها هو أو أي زعيم صيني عن قمة مجموعة العشرين، منذ القمة الأولى في واشنطن العاصمة في عام 2008، لكن رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج، الرجل الثاني بعد شي، ذهب لتمثيل الصين. 

التقى لي بعدد كبير من زعماء العالم، كما دعا جميع الدول إلى احترام بعضها البعض، والبحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الخلافات، والعمل معًا لمواجهة التحديات العالمية، وأجرى لي محادثة غير متوقعة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، وكان هذا الحوار على أعلى مستوى بين القيادة الأمريكية والصينية، منذ أن تحدث بايدن وشي في قمة مجموعة العشرين العام الماضي في نوفمبر 2022 في إندونيسيا.

ذكر بايدن فحوى الاجتماع للصحفيين، حيث قال “تحدثنا عن الاستقرار”، مُشيرًا إلى أن اللقاء “لم يكن تصادميًا على الإطلاق، وقال بايدن إنهما ناقشا أيضًا موضوع الجنوب العالمي، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وأكد على أنه لا يتطلع إلى إيذاء الصين، لكن “الصين بدأت في تغيير بعض قواعد اللعبة، فيما يتعلق بالتجارة وغيرها من القضايا”، بحسب قوله.

الصين تتحدى الولايات المتحدة

تحدى المسؤولون الصينيون خطط الولايات المتحدة لرئاسة مجموعة العشرين في عام 2026، من خلال مطالبة المجموعة بشكل خاص بإزالة الإشارة إلى الرئاسة المتوقعة للولايات المتحدة في الإعلان المشترك، كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.

ويتناوب أعضاء مجموعة العشرين على رئاسة المجموعة كل عام، وهي مسؤولية تشمل وضع جدول أعمال مناقشات المجموعة، وقيادة الاجتماعات الوزارية، واستضافة القمة السنوية لزعماء العالم، وقالت الولايات المتحدة إنها ستتولى هذا المنصب، بعد أن تكمل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا مهامها التي تستمر لمدة عام.

يُزعم أن اعتراض الصين مدعوم من روسيا، التي لم يكن رئيسها فلاديمير بوتين حاضرًا في القمة، ويُعد رمزيًا إلى حد كبير، لأنه من غير المرجح أن يتم التراجع عن القرار، وكانت العبارة لا تزال مدرجة في البيان الختامي الذي اعتمده زعماء مجموعة العشرين، مع إرفاق اسم الصين: “إننا نتطلع إلى الاجتماع مرة أخرى في البرازيل عام 2024، وفي جنوب أفريقيا عام 2025، وكذلك في الولايات المتحدة عام 2026 في بداية الدورة المقبلة”، كما ذكر البيان المشترك.

إيطاليا تُرسل إشارة للخروج 

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، مع لي تشيانغ على هامش القمة، وذكرت أن بلادها تريد “تعزيز وتعميق” العلاقات مع الصين، على الرغم من الإشارات الأخيرة من حكومتها التي تدرس الخروج من مبادرة الحزام والطريق في بكين(BRI). 

وتساءلت ميلوني في مؤتمر صحفي في نهاية القمة، “المسألة هي كيفية ضمان شراكة يمكن أن تكون مفيدة للطرفين، بغض النظر عن الخيارات التي نتخذها بشأن مبادرة الحزام والطريق”. 

وبحسب ما ورد أشارت على انفراد إلى لي تشيانغ بأن روماتخطط للانسحاب من مبادرة الحزام والطريق، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تتطلع إلى الحفاظ على علاقات ودية مع بكين. 

يُعد انضمام إيطاليا لمبادرة الحزام والطريق صدمة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهي أول دولة غربية كبرى توقع على مبادرة البنية التحتية الصينية، البالغ قيمتها تريليون دولار في عام 2019، ولكن مع اقتراب تجديد الاتفاق في مارس 2024، على روما أن تقرر ما إذا كانت ستطلب رسميًا الانسحاب من BRI قبل ثلاثة أشهر.

في الوقت نفسه، قال لي تشيانغ لرئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، إنه يتعين على الصين وأوروبا “الاتحاد والتعاون” في مواجهة الشكوك العالمية، ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا عن هدفه المتمثل في “إزالة المخاطر” مع الصين، التي وصفها بأنها شريك و”منافس نظامي” منذ عام 2019.

المملكة المتحدة تثير المخاوف 

أخبر رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، لي تشيانغ إن لديه “مخاوف قوية للغاية بشأن أي تدخل في ديمقراطيتهم البرلمانية، والذي اعتبره أمر غير مقبول بشكل واضح، وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” إلقاء القبض على اثنين من الجواسيس المزعومين لصالح الصين، أحدهما باحث برلماني، (التايمز اليوم ذكرت أن الباحث كريس كاش، الذي عمل في مجموعة الأبحاث الصينية، الذي أنتج تقارير كان في كثير من الأحيان ينتقد الصين بشدة بالنسبة للنواب البريطانيين وللصحافة).

وقال سوناك للصحفيين أيضًا إنه أثار قضايا أخرى مثيرة للقلق مع لي، مُضيفًا “أعتقد أن الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله هو اغتنام الفرصة للمشاركة في إثارة المخاوف على وجه التحديد”، وتابع: “بدلًا من مجرد الصراخ من الخطوط الجانبية”.

رفضت وزارة الخارجية الصينية اتهامات التجسس، ووصفتها بأنها “افتراء خبيث”، وحثت المملكة المتحدة على “التوقف عن نشر معلومات مزيفة”.

مركز أبحاث صيني يهاجم الهند بتهمة “تخريب” مجموعة العشرين

نشر مركز أبحاث صيني تابع لوزارة أمن الدولة الصينية مقالًا، ينتقد فيه استضافة الهند لمجموعة العشرين، قبل ساعات فقط من اجتماع زعماء العالم في نيودلهي، وأوضح بعض المحللين: “بالإضافة إلى التسبب في اضطرابات دبلوماسية واضطراب في الرأي العام، فإن تصرفات الهند في استضافة اجتماعات في المناطق المتنازع عليها قد سرقت الأضواء أيضًا، مما أدى إلى تخريب الأجواء التعاونية لاجتماع مجموعة العشرين وإعاقة تحقيق نتائج جوهرية”. 

وعقدت الهند في السابق دورتين لمجموعة العشرين في المناطق المتنازع عليها – واحدة في منطقة أروناتشال براديش الشمالية الشرقية، وهي نقطة اشتعال في نزاعها الحدودي الطويل الأمد مع الصين، والأخرى في كشمير، وهي منطقة متنازع عليها مع باكستان.

شي الغائب الحاضر

وفي الوقت نفسه، كان شي مشغولًا بجولة في المناطق المتخلفة في شمال الصين، وقام الرئيس بزيارة حقول الأرز، واستعرض إصلاحات المنازل والبنية التحتية في مقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرق البلاد، في إطار حملته لتنشيط المنطقة والدفع نحو تحقيق الأمن الغذائي.

بعد اعتماد إعلان دلهي، استجاب وزير الخارجية الهندي، إس جي شانكار، ردًا على سؤال حول مشاركة الصين في مجموعة العشرين، “أعتقد أن كل دولة هي التي تقرر المستوى الذي سيتم تمثيلها فيه. لا أعتقد أنه ينبغي للمرء أن يبالغ في قراءة المعاني فيها… كانت الصين داعمة جدًا للنتائج المختلفة، وفقط لأن الأعضاء كانوا داعمين ومتحمسين ومتعاونين، تمكنا بالفعل من تحقيق ذلك”.

تشمل تفسيرات عدم حضور شي أنه أراد ازدراء مودي بسبب النزاع الحدودي المستمر بين الصين والهند، وبسبب الدفء المتزايد لعلاقة نيودلهي مع واشنطن العاصمة، أراد شي التقليل من أهمية مجموعة العشرين، حيث تسعى الصين إلى زيادة نفوذ مجموعة البريكس وغيرها من المجموعات المتعددة الأطراف، حيث تتمتع بكين بصوت أعلى.