الصين الولايات المتحدة اليابان كوريا الجنوبية

وزير الخارجية: التعاون بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية تحقق السلام والاستقرار الإقليمي

اتفق مسئولو رفيعو المستوى من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، على عقد اجتماع وزراء الخارجية في الأشهر المقبلة لاستئناف التعاون الثلاثي، فضلًا عن الحفاظ على الاتصالات بشأن عقد اجتماع للرؤساء،وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين يوم الثلاثاء إن الاجتماع سيعقد في أقرب فرصة مناسبة للدول الثلاث.

ووفقًا للمتحدث، فقد حضر الاجتماع المنعقد في سيول يوم الثلاثاء، نونج رونغ، مساعد وزير الخارجية الصيني، وتاكيهيرو فوناكوشي، النائب الأول لوزير الخارجية الياباني، وتشونغ بيونغ وون، نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي.

لازال اجتماع الرؤساء مبكرًا جدًا 

ذكرت قناة “تي بي إس” اليابانية أن كوريا الجنوبية، بصفتها رئيسة آلية التعاون الثلاثي، اقترحت عقد قمة ثلاثية في أواخر ديسمبر. 

وكان الاتفاق حول خدمة التعاون الثلاثي المصالح المشتركة للأطراف الثلاثة، وعلى ضرورة عمل الأطراف الثلاثة معًا؛ لتعزيز التعاون العملي في مجالات مثل الثقافة والتبادلات الشعبية والاقتصاد والتجارة والابتكار العلمي والتكنولوجي والتنمية المستدامة، وقال وانغ إن الصحة العامة ستحقق تقدمًا جديدًا في التعاون الثلاثي، بالإضافة إلى إسهام جديد في السلام والاستقرار والرخاء الإقليمي.

وفي رأي محللون صينيون أنه لازل مُبكرًا جدًا عقد اجتماع فعلي للرؤساء في المستقبل القريب، فالرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، وحكومته بحاجة إلى بذل جهود عملية لإصلاح العلاقات مع الصين، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب لسياسة سيول الخارجية المتطرفة الموالية للولايات المتحدة. 

وعلّق وانغ جون شنغ، زميل باحث في دراسات شرق آسيا في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، بقوله إنه في حالة تحقيق الظروف اللازمة لعقد اجتماع بين القادة، فمن الممكن أن يتم عقده خلال هذا العام، قبل الانتخابات التشريعية في كوريا الجنوبية في أبريل 2024 – وهي لحظة محورية في حساب يون واختبار أداء الرئيس الحالي -، حيث سيكون ذلك جيدًا لرصيده الذي يواجه تراجعًا في معدلات الموافقة. 

وكان قد اتخذ يون مسارًا مؤيدًا للغاية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة فور توليه مقاليد الرئاسة في عام 2022، مما أضر بالعلاقات مع أكبر شريك تجاري لها، الصين، وأثقل كاهل الاقتصاد المحلي للبلاد مع تصاعد معدلات البطالة، خاصة بين المهنيين الشباب. 

شعبية يون في تراجع

وبينما تسلط استطلاعات الرأي الضوء باستمرار على الاقتصاد باعتباره الشغل الشاغل للناخبين الكوريين الجنوبيين، قال وانغ جون شنغ إن يون وحكومته هم الأكثر إلحاحًا الآن لإحياء اجتماع القادة لإصلاح العلاقات مع الصين، لأن مثل هذا الحدث الرائع يمكن أن ينقذ لهم من معدلات الموافقة المنخفضة الشعبية.  

وذكرت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية أن شعبية يون المحلية لا تزال فاترةً في أحسن الأحوال، وقد ربط استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخرًا نسبة تأييد يون بنسبة متواضعة تبلغ 34 في المائة.

انتقدت وزارة الخارجية الصينية ما يسمى بالقمة التاريخية بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في المنتجع الرئاسي الأمريكي كامب ديفيد في أغسطس، ووصفتها بأنها “محاولة متعمدة لزرع الشقاق” بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم واثنين من جيرانها الآسيويين، وقال محللون صينيون أيضًا إن ذلك قد يكون خطوة نحو إنشاء “ناتو مصغر” بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة يمكن أن يجبر الدول الإقليمية الأخرى على اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا. 

وقال دونغ شيانغ رونغ، وهو زميل بارز في المعهد الوطني للاستراتيجية الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إنه من قبيل التمني من الجانب الكوري الجنوبي يعتقد أنه كلما اقتربت سيول من واشنطن، كلما زادت أوراق المساومة التي يمكن الاستفادة منها في المحادثات مع بكين، لأن الصين ستتعامل في الواقع مع العلاقات مع كوريا الجنوبية بشكل رئيسي ضمن الإطار الثنائي بين الصين وكوريا الجنوبية، أو ضمن إطار آلية التعاون الثلاثي بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية. 

كما حذر لو تشاو، الخبير في قضايا شبه الجزيرة الكورية في أكاديمية لياونينغ للعلوم الاجتماعية، على ضرورة التزام حكومة يون بسياسة إيجابية تجاه الصين، بما في ذلك تصحيح تصريحاتها التي وصفها بـ”غير المقبولة على الإطلاق” بشأن مسألة تايوان، والتوقف عن ترديد صدى تصريحات الولايات المتحدة بشأن مسألة تايوان، كذلك استفزاز الصين في بحر الصين الجنوبي، والانسحاب من تحالف الرقائق المناهض للصين، وحذر أنه في حالة عدم فعل ذلك “لن توافق الصين على أي ترتيبات أخرى لعقد اجتماع ثلاثي للقادة”.