الصين الولايات المتحدة الولايات المتحدة الامريكية

الهاتف الجديد من هواوي يضع الولايات المتحدة في حيرة

مع إطلاق هاتف “ميت 60 برو” أظهر معالجه الذي يبلغ طوله سبع نانومتر والأجزاء الأخرى المصنعة محليًا، فائدة الاستثمارات الصينية التي تلقتها شركات التكنولوجيا المحلية، وذلك في مواجهة العقبات التي تقودها الولايات المتحدة. 

تعد أبرز شركات تصنيع الرقائق الرائدة المدعومة بشكل كبير في الصين، هي الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (SMIC)، التي نجحت في تصنيع معالج هاتف “ميت 60 برو”، وهو Kirin 9000s. بعد التحقيق الذي أجرته شركة الأبحاث “تكنيك سايتس”، تم العثور أيضًا على مكونات أخرى في “ميت 60 برو”، حصل عليها من شركات صينية، بينما في نماذج هواوي السابقة تم توفير المكونات من قبل شركات أمريكية مثل كورفو و”سكاي ووركس سلوشن”.

تم تصنيع الوحدة الأمامية للترددات الراديوية ذات السرعة “فايف جي” لجهاز “ميت 60 برو”، وهي جزء الهاتف الذي يستقبل ويرسل إشارات الراديو، من قبل شركة بكين أون مايكرو للإلكترونيات الصينية، وهي الشركة التي شهدت استثمارًا من شركة “هابل تكنولوجي للرأس المال الاستثماري” المملوكة لشركة هواوي.

كما تم تصنيع جهاز إرسال واستقبال الترددات اللاسلكية للهاتف الجديد محليًا، وكذلك دائرته المتكاملة لإدارة الطاقة، حسبما صرح نائب رئيس شركة “تكنيك سايتس”، دان هاتشيسون، لموقع مشروع الصين، وقال هاتشيسون: “لقد زادت شركة هواوي بشكل كبير من حصة المكونات المصنوعة في الصين في الهاتف الذكي  “ميت 60 برو”، وأكمل قائلًا “بما في ذلك [الملكية الفكرية] على الرقائق، فإن التقدير المبكر يشير إلى زيادة بنسبة 50٪ تقريبًا مقارنة بالهواتف الذكية السابقة”.

فائدة الاستثمار 

تأسست شركة  “هابل تكنولوجي للرأس المال الاستثماري” التابعة لشركة هواوي في عام 2019، واستثمرت في العشرات من شركات التكنولوجيا، والتي أصبح العديد منها الآن روابط في سلسلة توريد أشباه الموصلات في الصين. 

ويعتبر جزء من فائدة الاستثمار في شركات الرقائق حصول شركة هواوي على الأولوية على العملاء المحتملين الآخرين عندما يكون لديها حصة. قامت شركة قوانغتشو رونكسين لتكنولوجيا المعلومات المحدودة، المملوكة للقطاع الخاص، والتي شهدت دعمًا من الكيانات التي استثمرت فيها حكومة مدينة قوانغتشو، بتزويد شركة هواوي بجهاز إرسال واستقبال الترددات اللاسلكية الخاص بهاتف”ميت 60″ ، كما ذكرت بلومبرج.

وأشرفت الحكومات المركزية والمحلية في الصين على إعانات دعم واستثمارات ضخمة في شركات الرقائق الصينية. في عام 2022 وحده، تلقت الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات نحو 1.95 مليار يوان(267.2 مليون دولار) كدعم حكومي.

وأكدت هانا دوهمين، محللة الأبحاث في مركز واشنطن العاصمة للأمن والتكنولوجيا الناشئة، أن طرح هاتف هواوي مؤشر على أن الدعم الصيني يؤتي ثماره”، وأوضحت “من المحتمل جدًا أن هواوي لم تكن لتتمكن من القيام بذلك دون التمويل المدعوم من الدولة لشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات .”

ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه القول ما إذا كانت السياسات الصناعية الصينية التي تستهدف أعمال الإلكترونيات الاستهلاكية لشركة هواوي تمثل نصرًا غير مشروط؛ لأن نجاح السياسات الصناعية الصينية “يعتمد على ما إذا كانت تكاليف الدعم تستحق الفوائد المحققة”.

سلسلة من الانتكاسات

واجهت شركة هواوي، التي تصنع معدات البنية التحتية للاتصالات بالإضافة إلى بيع الإلكترونيات الاستهلاكية، سلسلة من الانتكاسات ابتداء من عام 2019، عندما أدرجتها الحكومة الأمريكية على القائمة السوداء التجارية، متهمة شركة “شنتشن-بي.آر.دي” بانتهاك العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع إيران، ثم، في عام 2020، فرضت واشنطن قيودًا جديدة على شركة الاتصالات الصينية العملاقة، مما منع فعليًا أي شركة في العالم من بيع هواوي أي منتجات تتضمن أي تقنية أمريكية الصنع.

وواجهت شركة هواوي انتقادات على جبهات أخرى مختلفة، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية من الشركات الأمريكية، وإدراج الوصول الخلفي إلى معدات الاتصالات في الخارج يمكن استخدامها للتجسس. حظرت الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وغيرها من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة استخدام البنية التحتية لاتصالات الجيل الخامس الخاصة بشركة هواوي بسبب مخاوف التجسس.

الهاتف الذكي “ميت 40” الذي تم إصداره في عام 2020، يستخدم مكونات الترددات الراديوية المستخدمة من شركة “كورفو” الأمريكية وشركة “موراتا” اليابانية، فيما استخدم هاتف “هواوي ميت 50” شريحة كوالكوم الجيل الرابع، بعد منح ترخيصًا من قِبل الحكومة الأمريكية لتزويد هواوي برقائقها الأقل تقدمًا، فيما أوقفت الحكومة الامريكيةمنح تراخيص التصدير للبيع لشركة هواوي في يناير 2023.

تحدي كبير لصناع السياسة الأميركيين

 تطوير هواوي لسلسلة توريد محلية أكثر قوة يقلل من التهديدات التي تفرضها الإجراءات الأمريكية التي تهدف إلى عرقلتها، مما يمنح صناع السياسات في الولايات المتحدة نفوذًا أقل على الشركة وأدوات أقل لتقييد أنشطتها في ضوء الخلافات المختلفة.

وقال شياو مينج لو، مدير ممارسات التكنولوجيا الجغرافية في مجموعة أوراسيا الاستشارية، إن إضافة شركات مثل قوانغتشو رونكسين أو بكين أون مايكرو إلى القائمة السوداء التجارية الأمريكية قد لا يكون هو الحل نظرا للسهولة التي يمكن بها للشركات الصينية التهرب من مثل هذه الإجراءات.

وقال لو: “هناك الكثير من الحلول، سواء كان ذلك قيام ذراع رأس المال الاستثماري لشركة هواوي بشيء ما، أو شركة ناشئة في الصين لا نعرف اسمها”، وتابع بقوله “من الصعب جدًا على حكومة الولايات المتحدة تحديد تلك الشركات الناشئة ومعرفة ما تفعله. قد يتواجدون لمدة شهر فقط، ثم يظهرون في مكتب مختلف”.

وقال لو إن الكثير من المعدات الأمريكية الصنع المستخدمة في صنع الرقائق، وخاصة الأقل تقدمًا، متاحة بسهولة للشراء عبر الإنترنت بكميات صغيرة، وفي الوقت ذاته بسبب المنع أُجبرت الشركات الصينية على الابتكار، في حين أضر القرار بقدرة الشركات الأمريكية على التطور.

“الخيار النووي”

وفي رسالة بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول إلى رئيس مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية، تم اقتراح عقوبات أكثر صرامة بشأن هواوي و الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، من قِبل مجموعة من الجمهوريين في الكونجرس بقيادة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك ماكول (جمهوري من تكساس).

وقال بول تريولو، رئيس سياسة التكنولوجيا في شركة “دينتونز جلوبال أدفايزرزASG”، وهي شركة استشارية في واشنطن العاصمة: “لقد دعا منتقدو الصين في الكونجرس الأمريكي إلى استخدام “الخيار النووي” بشكل أساسي ضد كل من هواوي والشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”.

التدابير الجديدة من شأنها أن تعزل هواوي والشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات عن النظام المالي الأمريكي والأنظمة المصرفية في البلدان التي تلتزم عادة بعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية.

وقال تريولو إن خطوة الحزب الجمهوري المقترحة ستؤثر على الشركتين الصينيتين من خلال “تعقيد الجهود المبذولة للحصول على المكونات والمعدات، وخدمة معداتهما الحالية في حالة الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”. 

وأضاف تريولو أن دعم إدارة بايدن للقيود المقترحة يبدو غير مرجح، لأنه قد “يفسد ذوبان الجليد الدبلوماسي بين البلدين ويؤدي إلى انتقام صيني كبير ضد الشركات الأمريكية في الصين”.

على الرغم من مخاوف صقور الصين في الكونجرس بشأن التقدم الذي أحرزته شركة هواوي وقدرتها المحتملة على التجسس، يشير العديد من المحللين إلى أنه سيكون من الصعب على الشركة الاستمرار في الارتقاء في سلسلة القيمة في ظل القيود الحالية. حتى أن إنتاج جهاز “ميت 60 برو” الجديد قد يمثل تحديًا نظرًا لأن شرائح الذاكرة الخاصة به تم الحصول عليها من المخزون، وقد يكون إنتاج شرائح بديلة محلية الصنع مكلفًا.