الصين

الرئيس الصيني يحضر إلى منتدى الحزام والطريق الثالث للتعاون الدولي

أعلنت وزارة الخارجية الصينية عن حضور الرئيس الصيني، شي جين بينج، منتدى الحزام والطريق الثالث للتعاون الدولي، المقرر عقده في الفترة من 17 إلى 18 أكتوبر في بكين، ويعد المنتدى الحالي من أهم الاجتماعات التي ستناقش أحداث دبلوماسية متعددة الأطراف في الصين هذا العام. 

ومن المتوقع أن يسلط منتدى الحزام والطريق، الذي يضم ممثلين من أكثر من 130 دولة و30 منظمة دولية، الضوء على الإنجازات التي تم تحقيقها في البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق (BRI) – وهي رؤية مبدعة للاتصال العالمي التي تحولت إلى واقع ملموس – على مدار العام، وقال المسؤولون والخبراء إن مبادرة الحزام والطريق توفر منصة مهمة للدول والمنظمات لمناقشة التعاون عالي الجودة في مجموعة واسعة من المجالات، من البنية التحتية إلى التنمية الخضراء.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون يينغ يوم الأربعاء، أن الرئيس شي سيحضر حفل افتتاح المنتدى، وسيُلقي خطابًا رئيسيًا، ويقيم مأدبة ترحيب وفعاليات ثنائية للضيوف الذين يحضرون المنتدى.

يأتي المنتدى في وقت يواجه فيه العالم مجموعة من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، وسيقدم زخمًا جديدًا للتنمية العالمية، فمن المتوقع أن يحقق المنتدى نتائج رئيسية لتعزيز التعاون الدولي والعلاقات الخارجية، وأشار الخبراء الصينيون أن المنتدى سيسلط الضوء أيضًا بشكل واضح على الحماس والثقة الكبيرين في مبادرة الحزام والطريق، فضلًا عن التزام الصين الثابت بالانفتاح والتعاون العالمي. 

وأكد الإعلان أيضًا مواعيد منتدى الحزام والطريق، وفي الوقت نفسه، ظهرت ملصقات المنتدى في أنحاء العاصمة الصينية، كما تم إطلاق الموقع الرسمي لمنتدى الحزام والطريق الثالث على الإنترنت يوم الأربعاء، استعدادًا لنشر معلومات حول المنتدى لمساعدة الناس في جميع أنحاء العالم على معرفة المزيد عن إنجازات المبادرة التي تحققت خلال العقد الماضي.

وفي نسخته الثالثة، أصبح منتدى الحزام والطريق منصة متعددة الأطراف هامة للدول والمناطق المنضمة في البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق لتقييم مستوى التقدم ورسم خطط للتعاون المستقبلي، عُقد منتدى الحزام والطريق الثاني في عام 2019 قبل جائحة كوفيد-19، ويحمل المنتدى هذا العام أهمية إضافية لأنه يصادف أيضًا الذكرى العاشرة لاقتراح المبادرة. 

ستركز اجتماعات المنتدى رفيعة المستوى على العديد من مجالات التعاون؛ بما في ذلك الاتصال والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي، وستكون التجارة والتبادلات الشعبية ومكافحة الفساد والتعاون المحلي والتعاون في المحيطات من المواضيع الرئيسية في المنتدى، ويحمل المنتدى هذا العام عنوان “التعاون عالي الجودة في الحزام والطريق: معًا من أجل التنمية المشتركة والرخاء”. 

تجاوزت المشاركة في المنتدى التوقعات بشكل كبير، مما يدل على أن جميع الأطراف قد أولت اهتمامًا كبيرًا له، وقال المحللون إن الوضع الجيواقتصادي العالمي المعقد الحالي يعني أيضًا أن المنتدى سوف يجذب الاهتمام من جميع أنحاء العالم.

وسينعقد المنتدى، الذي يركز على التعاون العالمي، في الوقت الذي يواجه فيه العالم عددًا كبيرًا من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تتراوح من الصراعات في أوروبا والشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي البطيء. 

قالت هيلجا زيب لاروش، مؤسسة معهد شيلر للأبحاث السياسية والاقتصادية ومقره ألمانيا، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الأربعاء، “نظرا للتحديات غير العادية التي تواجه البشرية جمعاء والناجمة عن الانقسامات الجيوسياسية التي تهدد حاليًا بتقسيم العالم إلى كتل متناحرة، فإنني على يقين من أن [المنتدى] سيعمل على توسيع روح الإنسانية الواحدة، التي سوف تتحد من خلال التمتع بفوائد العالم”.

وقالت زيب لاروش إن مبادرة الحزام والطريق لم تصبح أعظم مشروع للبنية التحتية في التاريخ فحسب، بل بدأت أيضًا في إرساء الأساس الاقتصادي الملموس الذي لا غنى عنه لبناء مجتمع عالمي ذي مستقبل مشترك، مؤكدة على أن هذه المشاعر تجاه المبادرة تتشاطرها جميع الدول والمناطق المشاركة.  

وترى مايا ماجويران، مديرة مبادرة الحزام والطريق في سريلانكا، أن المنتدى ليس مجرد منتدى،  بل هو وسيلة لعرض قصص النجاح المذهلة التي ولدت فوائد ملموسة للدول المشاركة؛ بما في ذلك زيادة الاستثمارات وتحسين التجارة وخلق فرص العمل وتخفيف حدة الفقر، وتحسين معيشة الناس على مدى السنوات العشر الماضية. 

ثقة لا تتزعزع

في حين أن بعض المسؤولين ووسائل الإعلام الغربية لم يدّخروا في السنوات الأخيرة أي جهد لتشويه الإنجازات الملموسة التي حققتها مبادرة الحزام والطريق خلال العقد الماضي، مع تقديم بعض الدول ما يسمى بالبدائل للمبادرة التي اقترحتها الصين، إلا أن هناك حماسة وتوقعات كبيرة، وأشار خبراء صينيون وأجانب إلى أن الدول والمناطق والمؤسسات الدولية المشاركة في مبادرة الحزام والطريق أظهرت بوضوح الشعبية المتزايدة والثقة الثابتة في مبادرة الحزام والطريق.

ستلتزم الصين من خلال المنتدى على التعاون العلمي، كذلك الانفتاح رفيع المستوى والطريق إلى التحديث الصيني، كما ستسلط الضوء على ثقة مختلف البلدان في مبادرة الحزام والطريق والصين والتنمية المستقبلية للعولمة وآفاق الفوز. 

وتأتي هذه الثقة من عقد من الإنجازات الرائعة التي تحققت في البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، ومن بين الإنجازات الرئيسية، على مدى السنوات العشر الماضية، انضمت أكثر من 150 دولة و30 منظمة دولية إلى مبادرة الحزام والطريق، ونمت تجارة الصين مع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق بنسبة 6.4 في المائة سنويًا بين عامي 2013 و2022 لتصل إلى 19.1 تريليون دولار.

وثمّنت زيب لاروش مبادرة الحزام والطريق قائلة “هذا التعاون يخدم جميع شعوب العالم ويخلق ظروفًا أفضل للتعاون”، وترى لاروش أن المبادرة هي أكبر محرك لتحسين الاتصال العالمي في جميع مجالات البنية التحتية؛ مثل بناء طرق برية من خلال الممرات وخطوط السكك الحديدية، وتوسيع الاتصالات البحرية، ومضاعفة الاتصالات الجوية وبناء الفضاء الإلكتروني. 

وسط الشعبية المتزايدة بسرعة ونجاح مبادرة الحزام والطريق، تسعى بعض الدول الغربية إلى تشويه سمعة المبادرة، كما تقترح بدائل لمبادرة الحزام والطريق؛ فسرت وسائل الإعلام الغربية على نطاق واسع مشروع “إعادة بناء عالم أفضل” الذي أطلقته الولايات المتحدة ومشروع “البوابة العالمية” التابع للاتحاد الأوروبي باعتباره “بدائل” لمبادرة الحزام والطريق، ومع ذلك فقد أشار الخبراء إلى أن الميزة الرئيسية الأخرى لمبادرة الحزام والطريق هي الشمولية، مما يعني أنها مفتوحة أيضًا للمشاركة لجميع البلدان والمناطق. 

فيما علّق خه وي وين، زميل بارز في مبادرة الحزام والطريق، على البدائل المقدمة بأن مبادرة الحزام والطريق “مفتوحة وشاملة وترحب بالتعاون مع جميع بلدان العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.