أوروبا اخبار اسرائيل فلسطين

الصين والولايات المتحدة يتطلعان لعقد اجتماع محتمل في سان فرانسيسكو

التقى وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في البيت الأبيض، للتواصل والتنفيذ لما اتفق عليه الاجتماع بين رئيسي البلدين في بالي العام الماضي، وتتطلع الدولتان إلى اجتماع محتمل في سان فرانسيسكو، من أجل تعزيز استقرار الصين. 

وقال محللون إن زيارة وانغ تمثل امتدادًا للجو الدافئ في التفاعلات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة منذ مايو من هذا العام، ومن المقرر أن تخلق الظروف اللازمة وتمهد الطريق لتبادلات على مستوى أعلى بين البلدين، فيما أكد المحللون أن عبء وضع العلاقات الثنائية على المسار الصحيح يقع بالكامل على عاتق الولايات المتحدة، موضحين ضرورة تخلي واشنطن عن إيماءاتها الأنانية والمتعالية في العلاقات مع الصين؛ مثل اتخاذ إجراءات صارمة ضد الصين في بعض المجالات للحفاظ على الهيمنة الأمريكية. 

وخلال اجتماعه مع بايدن، ذكر وانغ، وهو أيضًا مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أن مبدأ صين واحدة والبيانات الثلاثة المشتركة بين الصين والولايات المتحدة هي الأكثر أهمية أساس سياسي مهم للعلاقات الثنائية، ويجب الحفاظ عليه دون تدخل.

وقال وانغ إن الصين تولي أهمية لرغبة الولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار وتحسين العلاقات الثنائية، مُشيرًا إلى أنه يتعين على جميع الأطراف التصرف بمسؤولية تجاه العالم والتاريخ والشعب، وتعزيز التنمية المستقرة والإيجابية للعلاقات الصينية الأمريكية على أساس المبادئ الثلاثة؛ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المربح للجانبين الذي اقترحه الرئيس شي جين بينغ، وأكد وزير الخارجية أن تلك المبادئ لا تخدم المصالح الأساسية لكلا البلدين وشعبيهما فحسب، بل يلبي أيضًا التوقعات المشتركة للمجتمع الدولي.

وأعرب بايدن عن استعداد الجانب الأمريكي للحفاظ على الاتصالات مع الصين والعمل معا لمواجهة التحديات العالمية.

تايوان خط أحمر

وخلال زيارته للولايات المتحدة، أجرى وانغ أيضًا محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ومع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان.

وقال وانغ لسوليفان إن “النزعة الانفصالية في تايوان” هي أكبر تهديد للسلام والاستقرار في مضيق تايوان، وتمثل أكبر تحد للعلاقات الصينية الأمريكية، ويجب معارضتها بحزم في سياسات وإجراءات محددة، واتفق الجانبان على بذل جهد مشترك لعقد اجتماع محتمل بين رئيسي البلدين في سان فرانسيسكو.

كما أجرى وانغ وسوليفان اتصالات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الصينية الأمريكية والتبادلات رفيعة المستوى بين البلدين والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال خبراء صينيون إن زيارة وانغ تمت بدعوة من بلينكن، وأظهرت سلسلة المحادثات التي أجراها مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى رغبة الولايات المتحدة القوية في تحقيق الاستقرار وتعزيز الاتصالات واسعة النطاق مع الصين.

وقال وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان، إن حرص إدارة بايدن على التواصل مع الصين كان جزئيًا بسبب الأمل في استضافة ناجحة ومثمرة لمنتدى أبيك، حيث تحاول إرسال إشارة إلى الجمهور المحلي أن بايدن قادر على تحقيق استقرار العلاقات الصينية الأمريكية مع الانخراط في منافسة شديدة مع بكين. 

ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في عام 2023 تحت شعار “خلق مستقبل مرن ومستدام للجميع” في سان فرانسيسكو.

وقال دياو دامينغ، الأستاذ المشارك في جامعة رنمين الصينية في بكين، لصحيفة جلوبال تايمز إن “التفاعل المتسارع بين الصين والولايات المتحدة أدى إلى مناخ أكثر استقرارًا بين البلدين، ولن نتمكن من الحفاظ على لهجة مماثلة فقط إذا تم الحفاظ على لهجة مماثلة، سيكون هناك معنى لمزيد من التبادلات على مستوى أعلى”.

وأشار دياو إلى أن إشارة وانغ إلى “التطلع إلى سان فرانسيسكو” تعني أن البلدين يبذلان جهدًا لخلق مناخ أكثر ملاءمة لعقد اجتماعات محتملة على مستوى أعلى.

اللعب بـ”ورقة الصين” 

عند لقائه مع بلينكن يوم الخميس، قال وانغ إن الأصوات المتنافرة كثيرا ما تُسمع بشأن العلاقات الصينية الأمريكية، لكن الصين هادئة تجاهها؛ لأن الصين تعتقد أن معيار الصواب والخطأ لا يحدده من لديه المزيد من الشجاعة أو الصوت أعلى، ولكن من خلال ما إذا كان المرء يتصرف بما يتماشى مع أحكام البيانات المشتركة الصينية الأمريكية الثلاثة، ومع القانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية، ومع اتجاه العصر.

وأشار دياو إلى أن الولايات المتحدة تمارس الآن أسلوب “انتقائي” للتعاون مع الصين، مما يعني أن الولايات المتحدة تشير إلى المجالات التي ترغب في التعاون فيها، بينما تواصل قمع الصين في مجالات أخرى للحفاظ على هيمنتها.

على سبيل المثال، زعمت القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يوم الخميس، أن طائرة مقاتلة صينية نفذت “اعتراضًا غير آمن” لطائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز B-52 فوق بحر الصين الجنوبي هذا الأسبوع، وفقًا لوسائل الإعلام الأمريكية.

ولإظهار حقيقة الاستطلاع القريب الذي قامت به الولايات المتحدة على عتبة الصين، نشرت وزارة الدفاع الوطني الصينية لقطات فيديو لإظهار أن الولايات المتحدة هي المحرضة وصانعة المشاكل.

وقال خبراء صينيون إنه إذا كانت الولايات المتحدة صادقة في الدفع من أجل عقد اجتماع بين رئيسي الدولتين، فيتعين عليها أن تتخلى عن سلوكها المزدوج والمتعالي، وأن تلتزم باتخاذ إجراءات لخلق مناخ حميد بين البلدين.

وأشار دياو إلى أنه إذا تم عقد الاجتماع بين رؤساء الدول، فإنه لن يضخ حيوية حاسمة للعلاقات الثنائية فحسب، بل سيضخ أيضًا حيوية حاسمة.

وقال وو إن الفرصة المتاحة للبلدين لتحقيق الاستقرار في العلاقات قصيرة إلى حد ما، حيث ستراقب الصين عن كثب ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى حملتها القمعية المتهورة ضد الصين بعد الاجتماع المحتمل على مستوى أعلى.

علاوة على ذلك، تواجه العلاقات الثنائية أيضًا ضغوطًا من انتخابات عام 2024 لاختيار الزعيم الإقليمي لتايوان، وإذا استمر الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان في الحكم، فإن العلاقات عبر المضيق سوف تزداد توترًا، وقال وو إن التوتر قد يمتد أيضًا إلى العلاقات الصينية الأمريكية، مما قد يُنهي الفترة الأخيرة من تخفيف التوترات.

وأشار وو إلى أن الانتخابات الأمريكية المقرر إجراؤها العام المقبل تشكل أيضًا تحديًا لأن اللعب “بورقة الصين” هو تكتيك معتاد من قِبل المرشحين الرئاسيين، قائلًا إنه حتى الآن، تشهد العلاقات الصينية الأمريكية تحسنًا.