🇨🇽 آسيــا و الهادي المانيا الولايات المتحدة الامريكية اوكرانيا

صراع المعلومات: كيف يؤثر تضارب الروايات على تحقيقات انفجار نورد ستريم؟

في الوقت الذي كشفت فيه تقارير إعلامية ألمانية وأمريكية عن وجود علاقات وثيقة بين ضابط عسكري أوكراني بارز وأجهزة المخابرات الوطنية، تظهر العديد من المعلومات المتناقضة التي نشرتها أوكرانيا، مما يثير شكوك الخبراء بشأن مصداقية نتائج التحقيقات الغربية.

في إطار تحقيق مشترك نُشر يوم السبت من قبل صحيفة واشنطن بوست ومجلة دير شبيغل الألمانية، تم التركيز على رومان تشيرفينسكي، البالغ من العمر 48 عامًا، والذي خدم في قوات العمليات الخاصة الأوكرانية. يُفترض أن تشيرفينسكي كان “منسقًا” لعملية تفجير خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم.

ويُظهر الدور المزعوم لتشيرفينسكي دليلًا مباشرًا يربط القيادة العسكرية والأمنية في أوكرانيا بالتخريب الذي تسبب في تسربات كبيرة في خطوط الأنابيب، وعلى الرغم من هذا، يحذر الخبراء من أن تقديم المعلومات المتضاربة من قبل الولايات المتحدة والغرب قد يجعل نتائج التحقيقات أقل مصداقية، مع التحذير من محاولة إلقاء اللوم على الأوكرانيين.

وفي سياق متصل، يظهر تقرير سابق للصحفي الحائز على جائزة بوليتزر، سيمور هيرش، أن الحادثة كانت بقيادة أجهزة المخابرات الأمريكية، مما يجعل الولايات المتحدة وأوروبا في حاجة إلى تحمل المسؤولية.

وفي محاولة لتفسير هذا التضارب، يُشير الباحث تسوي هنغ إلى أن الغرب يخشى المسائلة وتحمل التعويضات، مما يدفعه إلى توجيه اللوم إلى الأوكرانيين. يُظهر هنغ أنهم يعلمون أن أوكرانيا غير قادرة على تحمل المسؤولية، وأن تشيرفينسكي لا يُعد متحدثًا باسم الحكومة الأوكرانية، مما يجعل دوره مفيدًا للغاية بالنسبة للغرب.

يُشير التقرير أيضًا إلى اتهامات من روسيا للولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، ولكن الخبراء يشيرون إلى أن الصعوبات في الوصول المباشر إلى موقع الانفجار يجعل من الصعب قبول نتائج التحقيق الروسي بشكل كامل.

بشكل عام، يثير التضارب في المعلومات والخطاب الغير متسق مخاوف من فقدان المصداقية لنتائج التحقيقات الدولية.

ويشير المحللون إلى أنه إذا كان المجتمع الدولي يرغب في إجراء تحقيق عادل وموضوعي في الحادثة، يجب إجراء تحقيق شامل بمشاركة آلية مشتركة تضم منظمات ذات مصداقية دولية، مثل الأمم المتحدة أو منظمة شنغهاي للتعاون.

وأشار تسوي إلى أن انفجار “نورد ستريم” ليس محصورًا بين روسيا وأوكرانيا فقط، ولا بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بل يشكل سابقة سيئة كعمل من أعمال الإرهاب الدولي ضد البنية التحتية الحيوية على المستوى الدولي، خاصة في ظل نشوب صراع جيوسياسي.

منظر لتسرب غاز نورد ستريم 2 جنوب دويودي، الدنمارك، في 27 سبتمبر 2022. الصورة: IC.