🇨🇽 آسيــا و الهادي الصين

خبراء: زيارة الرئيس الأرجنتيني الجديد إلى الولايات المتحدة اختبار “للحكمة السياسية” بين أمريكا والصين

في أول رحلة خارجية له منذ الانتخابات، وصل الرئيس الأرجنتيني المنتخب، خافيير مايلي، إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين للقاء كبار المسؤولين من إدارة بايدن وصندوق النقد الدولي، ومع ذلك، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيتغيب عن الاجتماع حتى مع إعراب مايلي مرارًا وتكرارًا عن رغبته في الميل نحو الولايات المتحدة في سياسته الخارجية.

وقال الخبراء إن زيارة مايلي تهدف بشكل أساسي إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع إدارة بايدن وحشد الدعم لخطته للإصلاح الاقتصادي، لكنهم حذروا من أن الدعم الأمريكي يأتي دائمًا بتكلفة، وسيكون بمثابة اختبار لحكمة مايلي السياسية في تحقيق التوازن بين الامتثال لأهواء الولايات المتحدة والتعاون العملي مع الصين. 

وقضى مايلي يوم الاثنين في نيويورك، حيث التقى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، ومن المتوقع أن يجتمع مع مستشار الأمن القومي لبايدن جيك سوليفان ومسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء، ويتحدث مع مسؤولي صندوق النقد الدولي حيث تحتاج الأرجنتين إلى إعادة ضبط اتفاقية القرض البالغة 43 مليار دولار، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام. 

ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن متحدث باسم ميلي قوله إن اجتماعات مايلي في واشنطن تهدف إلى “شرح الخطة الاقتصادية: التصحيح المالي والإصلاح النقدي وإصلاح الدولة وإلغاء القيود التنظيمية”. 

على الجانب الآخر، قال مراقبون صينيون إن زيارة الرئيس الأرجنتيني المقبل للولايات المتحدة “غير مفاجئة”، لأنها تعكس ميل الرئيس المنتخب المستمر نحو علاقة أوثق مع الولايات المتحدة في سياسته الخارجية، وهو ما كان واضحا منذ ما قبل الانتخابات. .

وقال سون يان فنج، مدير أبحاث أمريكا اللاتينية في المعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الثلاثاء، إن هذه الرحلة تهدف بشكل أساسي إلى إصلاح العلاقات مع إدارة بايدن. 

وأدلى وانج يومينج، مدير معهد الدول النامية في معهد الصين للدراسات الدولية في بكين، بتعليقات مماثلة لصحيفة جلوبال تايمز، حيث قال إن جهود مايلي للتعامل مع السياسيين الأمريكيين الرئيسيين يمكن اعتبارها بمثابة وضع الأساس لسياساته المستقبلية المؤيدة للولايات المتحدة، وهو ما يفي بشكل أساسي بالتزامه السابق بالتعاون غير المقيد مع واشنطن. 

وبحسب تقارير إعلامية، فإن بايدن لن يلتقي بالرئيسة الأرجنتينية المنتخبة، حيث يسافر الثلاثاء إلى جورجيا لحضور حفل تأبين للسيدة الأولى السابقة روزالين كارتر ثم إلى كولورادو.

وقال الخبراء إن ذلك يعكس “المشاعر المختلطة” لإدارة بايدن، فمن ناحية يتوقون إلى رؤية الزعيم اليميني ينضم إلى النادي الأمريكي، بينما من ناحية أخرى ما زالوا قلقين بشأن “ارتباطه الخاص” مع ترامب.

النية في إصلاح اقتصادي جذري

الغرض الآخر من هذه الزيارة هو الحصول على الدعم لخطط مايلي للإصلاح الاقتصادي الجذري، حيث سيكون من الصعب تنفيذ الإصلاحات، مثل الدولرة، دون دعم خارجي كاف، وأشار سون إلى أنه إذا كان من المقرر مواصلة الدولرة، فإن ذلك سيتطلب ما لا يقل عن عدة مليارات من الدولارات من الدعم الخارجي، وستصبح الولايات المتحدة بلا شك المصدر المالي الأكثر أهمية لهذه السياسة. 

وفاز مايلي في انتخابات البلاد الأسبوع الماضي على وعد باتخاذ إجراءات جذرية لإصلاح ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وذكرت بلومبرج أن مايلي اقترح خلال حملته الانتخابية أن تتخلى البلاد عن عملتها لصالح الدولار الأمريكي وتغلق البنك المركزي. 

وعندما سُئل عما إذا كان هذا الاتجاه المؤيد للولايات المتحدة يعني التضحية بعلاقات الأرجنتين مع الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين مثل الصين والبرازيل، أعرب سون عن وجهة نظر متفائلة بحذر، حيث لوحظ تحول في موقف مايلي مؤخرًا من سياسة خارجية راديكالية إلى سياسة خارجية عملية ومرنة نسبيًا.

وحذر وانج من أنه “لا يوجد غداء مجاني” في الحصول على الدعم من الولايات المتحدة، وقال الخبير “إن الأمر يأتي دائمًا بتكلفة معينة، إما عن طريق التخلي عن بعض سيادتهم على العملة أو قبول الشروط السياسية الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة، كما سيتم تنفيذ السياسات المالية والنقدية وفقا لتعليمات الولايات المتحدة”. 

وقال وانج إن الأمر يتطلب حكمة مايلي السياسية لتحقيق التوازن بين الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والحاجة إلى الحفاظ على التعاون مع الأسواق الرئيسية مثل الصين دون عوائق.