الولايات المتحدة الامريكيه اليمن غزة

محللون: إذا تمكنت أمريكا من الدفع لوقف إطلاق النار في غزة فستُحلّ مشكلة البحر الأحمر

أعلنت الولايات المتحدة ومجموعة من الدول الأخرى عن إنشاء قوة جديدة لحماية السفن التي تعبر البحر الأحمر، تحديدًا السفن التي تعرضت لهجوم بطائرات بدون طيار وصواريخ باليستية أُطلقت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، حسبما أعلن وزير الدفاع لويد أوستن يوم الثلاثاء في البحرين. 

وقال أوستن إن المملكة المتحدة، البحرين، كندا، فرنسا، بالإضافة إلى إيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا انضموا بجانب الولايات المتحدة، فيما ستقوم بعض هذه الدول بدوريات مشتركة، بينما ستوفر دول أخرى الدعم الاستخباراتي في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

قامت الولايات المتحدة بإنشاء تلك القوة بسبب هجمات الحوثيين الأخيرة، كان آخرها هجوم الحوثيين على سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر بطائرات مسيرة تابعة للبحرية، ردًا على حرب إسرائيل على غزة، وأثارت الهجمات الأخيرة مخاوف بشأن تأثيرها على مرور النفط والحبوب والسلع الأخرى عبر طريق تجاري عالمي مهم، كما أدت إلى ارتفاع تكلفة التأمين وشحن البضائع عبر البحر الأحمر، حسبما ذكرت رويترز.

وقد أفاد موقع “زا بيبر” الإخباري تعليق عدد من شركات الشحن الدولية من بينها “مارسك” الدنماركية” و”سي إم إي” الفرنسية، بعدما قامت شركات الشحن الصينية العملاقة مثل “كوسكو” و”كونتينر” أيضًا بتعليق النقل عبر البحر الأحمر.

وقال ما شياو لين، عميد معهد الدراسات حول البحر الأبيض المتوسط ​​في جامعة تشجيانغ للدراسات الدولية، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الثلاثاء إن الطريق التجاري عبر البحر الأحمر مهم حقًا بالنسبة للصين؛ لأنه يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا فإن الصين سوف تولي لهذا الوضع اهتمامًا كبيرًا.

وأضاف ما أن الصين ستكافح القرصنة فقط، لكنها لن تتدخل في القضايا الإقليمية والشؤون الداخلية للدول الأخرى، واستطرد قائلًا “إن حل الأزمة المستمرة في غزة هو وحده الذي يمكن أن يحل المشكلة في البحر الأحمر بشكل فعال”. 

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، أفادت قناة الجزيرة أن الجماعة المسلحة في اليمن زعمت أنها “ستستهدف جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، وحذرت جميع شركات الشحن الدولية من التعامل مع الموانئ الإسرائيلية”.

وقال المتحدث باسم الحركة في بيان يوم السبت “إذا لم تحصل غزة على الغذاء والأدوية التي تحتاجها، فإن جميع السفن في البحر الأحمر المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، بغض النظر عن جنسيتها، ستصبح هدفًا لقواتنا المسلحة”. 

وفي رأي سونج تشونج بينج، الخبير العسكري الصيني والمعلق التلفزيوني، لصحيفة جلوبال تايمز يوم الثلاثاء أن “الحوثيون يستهدفون إسرائيل على وجه التحديد، لذلك فمن غير المرجح أن يهاجموا السفن الصينية، لا داعي للقلق بشأن الوضع الصيني”. 

وأكد وانج جين، الأستاذ مشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة نورثويست، على أن الصين ستبذل المزيد من الجهود لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتمهيد الطريق أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وشدد المحللون على ضرورة أن تلعب واشنطن وحلفاؤها دورًا مسؤولًا في مجلس الأمن لتمرير قرار لوقف إطلاق النار وبذل جهود ملموسة لتحسين الوضع الإنساني في غزة، في حالة رغبتهم الجدية في حل مشكلة البحر الأحمر “وهو ما سيكون أكثر فعالية من إرسال سفن حربية للقيام بدوريات مشتركة”. 

الصراع مستمر

ولا يزال الوضع الإنساني في غزة خطيرًا، قال مسؤولو الصحة في غزة يوم الثلاثاء إن الصواريخ والضربات الجوية الإسرائيلية على منطقة رفح بجنوب غزة أصابت ثلاثة منازل مما أسفر عن مقتل 20 فلسطينيًا على الأقل، وتكدس عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في رفح على حدود غزة مع مصر هربًا من القصف الإسرائيلي.

إن الافتقار إلى الوحدة في الأمم المتحدة، الذي يرجع السبب الرئيسي فيه إلى الولايات المتحدة، يشكل سببًا رئيسيًا آخر يجعل الوضع أبعد ما يكون عن التحسن، وقد أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حتى صباح الثلاثاء التصويت على قرار برعاية عربية يدعو إلى وقف الأعمال العدائية في غزة للسماح بإيصال المساعدات العاجلة إلى عدد كبير من المدنيين، في الوقت الذي كثّف فيه الأعضاء المفاوضات لمحاولة تجنب استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو مرة أخرى. حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.

وقال وانج وين بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحفي روتيني يوم الثلاثاء، إن “الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قرارين بأغلبية ساحقة، ونأمل أن تستمع الولايات المتحدة إلى صوت المجتمع الدولي، وتتوقف عن العمل بمفردها”، مؤكدًا على ضرورة عدم عرقلة قرارات مجلس الأمن، والقيام بدورها الواجب لتعزيز وقف فوري لإطلاق النار ومنع وقوع كارثة إنسانية أكبر.